وبما ذكرنا يظهر ما في كلام كشف اللثام من اختياره لهذا القول معللا له بأن
الرجوع كشف عن بطلان ما استند إليه الحكم من الشهادة ، لظهور كذبهم في
أحد القولين ، والأصل براءتهم من الغرامة .
لأن المفروض هو التردد بين صدق الأولى والثانية ، وأما مع العلم ببطلان
الشهادة الأولى فلا كلام في النقض .
" المسألة الخامسة "
( في ما لو رجع الشهود وكان المشهود به قتلا أو جرحا )
قال المحقق قدس سره : ( المشهود به إن كان قتلا أو جرحا فاستوفي ثم
رجعوا ، فإن قالوا : تعمدنا أقتص منهم ، وإن قالوا : أخطأنا كان عليهم الدية
وإن قال بعض تعمدنا ، وبعض أخطأنا . ) .
أقول : المشهود به إن كان قتلا أو جرحا وكانت الشهادة جامعة للشرائط
المعتبرة حكم الحاكم بالاستيفاء . ثم إذا رجع الشهود عن شهادتهم
التي استند إليها الحكم ، وكانوا السبب الواقعي لقتل المشهود عليه أو جرحه
سئلوا عن شهادتهم الأولى :
فإن قالوا : تعمدنا الكذب ، اقتص منهم ( 1 ) ، وذلك لما ذكرنا من قاعدة قوة
هامش
( 1 ) قال في الجواهر هنا " إن أمكن " . وهو إشارة إلى أن عبارة المحقق
" اقتص " أعم من القتل والجرح ، والقصاص في الطرف وهو الجرح
قد يمكن وقد لا يمكن ، فإن أمكن اقتص وإلا انتقل إلى الدية . وهذا معنى
عبارة المسالك : فإن قالوا تعمدنا فعليهم القصاص أو الدية في موضع لا يقتص
فيه من المتعمد موزعة على ما هو مذكور في الجنايات . وكذا في المستند وغيره .