الثلاثة بالحدود .
وكيف كان فإنه يضعف بأن ما ذكره وجها للالحاق لا يصلح معارضا للدليل
لأن دليل الدرء مخصوص بالحدود ، وعظم خطر الأمور المذكورة وإن
كان صحيحا لا يستوجب الحاقها بالحدود إلا مع القطع بالملاك .
الصورة الرابعة : أن يرجعا بعد الحكم وتسليم المال إلى المحكوم له
لكن عينه قائمة .
وفي هذه الصورة قولان . قال المحقق : ( أما لو حكم وسلم ، فرجعوا
والعين قائمة ، فالأصح أنه لا ينقض ولا تستعاد العين . وفي النهاية : ترد على
صاحبها . والأول أظهر ) .
أقول : إن الحكم بعدم نقض الحكم في صورة تسليم المحكوم به إلى
المحكوم له أولى من الحكم به في صورة عدم استيفائه له . وأما ضمان
الشاهدين فلأن الحكم المستند إلى شهادتهما أوجب خروج المال عن ملك
المحكوم عليه ، فهو كالتلف نظير الالقاء في البحر ، ورجوع الشاهدين كالاقرار
بالاتلاف ، فهما ضامنان لهذا المال .
وهذا القول هو الأصح وفاقا للمحقق بل المشهور بل قيل : إن عليه عامة
المتأخرين بل والقدماء كما في الجواهر .
وذهب الشيخ في النهاية إلى نقض الحكم ورد العين على صاحبها حيث
قال : وإن كان رجوعهما بعد حكم الحاكم غرما ما شهدا به ، إذا لم يكن الشئ
قائما بعينه ، فإن كان الشئ قائما بعينه رد على صاحبه ، ولم يلزما شيئا " وقد تبعه
عليه بعضهم .
قال في الجواهر : لا لما ذكروه لهم من الوجوه الواضحة الفساد ( 1 ) ، بل
هامش
( 1 ) أقول : أما الوجوه فقد ذكرها صاحب المستند وأجاب عنها وهذا
نص عبارته : واستدل لهم بأن الحق ثبت بشهادتهما ، فإذا رجعا سقط كما لو
كان قصاصا ، ولأن الحكم دوامه يكون بدوام شهادتهما كما أن حدوثه كان
بحدوثها . ( قال ) : والأول عين النزاع ، والقياس على القصاص مع الفارق ،
لأن الشبهة في القصاص مؤثرة . والأخير يصح لو قلنا بأن العلة المبقية هي العلة
الموجدة ، وهو غير لازم .
وأما جامع المقاصد فليس فيه كتاب الشهادات ، ولعل المراد هو كتاب
الجامع للشرائع لابن سعيد الحلي . أنظر ص 546 منه .
وأما الاستدلال بخبر جميل فهو في الكفاية حيث استدل به لهذا القول
معبرا عنه بالصحيحة ثم قال : ولا يبعد ترجيح هذا القول . قال في المستند :
وهو كما قاله بعض مشايخنا المعاصرين غفلة واضحة . فذكر ما قال صاحب
الجواهر .