إليه المحقق من تحقق الشبهة الموجبة للسقوط برجوع الشهود ، وقد قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : " ادرأوا الحدود بالشبهات " .
ثم عطف عليه المحقق حد الآدمي المحض والحد المشترك بينه تعالى
وبين الآدمي . والدليل على ذلك عموم الحديث لهذين القسمين أيضا .
ولكن إذا كان المقصود من " الشبهة " هو الشبهة بالنسبة إلى واقع الأمر
فإنها موجودة حتى مع عدم رجوع الشهود ، لأن الشهادة قد تطابق الواقع
وقد لا تطابقه ، ولازمه عدم الحكم بشهادة من الشهادات إلا إذا كان الشاهد
معصوما . وإن كان المقصود منها الشبهة في الحكم على أثر الرجوع مثلا ،
بمعنى الشك في وقوعه طبق الموازين الشرعية فإن اطلاقات أدلة نفوذ الحكم
والقضاء ترفع هذه الشبهة ، وتقتضي نفوذ الحكم . إلا إذا كان الحكم في حد
لدليل ادرأوا الحدود بالشبهات . وهو يعم الأقسام الثلاثة .
وكيف كان ففي الجواهر أنه لا أجد في شئ من ذلك خلافا محققا .
قال : نعم في القواعد عبر بلفظ الأقرب مشعرا باحمال العدم بل قال متصلا
بذلك : والاشكال في حدود الآدمي أقوى " .
قلت : وفي المسالك : " وإن كانت في حد الله تعالى قيل : لم يستوف
لأنه مبني على التخفيف ، ويدرأ بالشبهة ، وهي متحققة بالرجوع . وإن كان
حق آدمي أو مشتركا فوجهان : من تغليب حق الآدمي . ووجود الشبهة الدارئة
له في الجملة ، وهذا أولى . والمصنف جزم بالحكم في القسمين استضعافا
للفرق " .
ويمكن الاستدلال لعدم السقوط بمرسلة جميل بناء على أن المراد من
" قضى عليه " فيه هو الأعم من الاستيفاء وعدمه ، فيشمل ما نحن فيه وهو الرجوع
بعد الحكم وقبل اجراء الحد .
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 412
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤١٢