السادس : إن الحكم الصادر نافذ بالاجتهاد به فلا ينقض بالاحتمال .
وفيه : أن عدم نقضه بالاحتمال محتاج إلى دليل ، ولذا كان مانعا عن الحكم
لو كان الرجوع قبله ، فلولا الدليل وهو مرسلة جميل لما تم الحكم بعدم
النقض ، فهذا الوجه ساقط .
السابع : إن الشهادة أثبتت الحق ، فلا يزول بالطارئ كالفسق والموت .
وفيه : أنه إن كان الرجوع من الطوارئ كالموت تم ما ذكره ، لكنه ليس
كذلك ، بل الرجوع يوجب الشك في صحة الشهادة الأولى .
فتحصل عدم النقض في هذه الصورة للمرسلة المنجبرة .
وأما ثبوت الضمان مثلا أو قيمة أو قصاصا أو دية أو نحو ذلك على الشهود
فلا كلام فيه كذلك ، إنما الكلام في أنه يثبت نتيجة الاتلاف من الشهود لكونه
مستندا في الحقيقة إليهم من جهة أن السبب أقوى ، أو جاء نتيجة الحكم غير
المنقوض .
وذلك لأن ثبوت الغرم لا يلازم نفوذ الحكم بل ولا وجوده ، فقد يتسبب
الشخص في قتل أو تلف مال فيضمن من دون حكم . هذا من جهة . ومن جهة أخرى
فإن للحكم غير المنقوض آثارا أخرى تترتب تبعا للحد وإن رجع الشاهدان
كعدم جواز إمامة المشهود عليه ، وعدم سماع شهادته فيما بعد ، وعدم أهليته
لمنصب القضاء ونحو ذلك .
إن أمكن اثبات الضمان على الشهود هنا بأدلة نفوذ الحكم بضميمة الاجماع
إذ لولا الاجماع لأمكن الخدش في الاستدلال بدعوى انصراف تلك الأدلة عن الحكم
المستند إلى الشهادة المرجوع عنها فهو ، وإلا ففي كون السبب أقوى من المباشر
لاثبات الغرم عليهم كفاية حتى لو فرض نقض الحكم . نعم مع نفوذ الحكم
تترتب الآثار الأخرى فيحرم أخت الغلام الموطوء وأمه وبنته ، وأكل البهيمة
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 410
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤١٠