2 - داود بن الحصين أيضا قال : " سمعت من سأل أبا عبد الله عليه السلام
وأنا حاضر عن الرجل يكون عنده الشهادة ، وهؤلاء القضاة لا يقبلون الشهادات
إلا على تصحيح ما يرون فيه من مذهبهم ، وأني إذا أقمت الشهادة احتجت
إلى أن أغيرها بخلاف ما أشهدت عليه وأزيد في الألفاظ ما لم أشهد عليه ، وإلا
لم يصح في قضائهم لصاحب ما أشهدت عليه ، أفيحل لي ذلك ؟ فقال : إي
والله ولك أفضل الأجر والثواب ، فصححها بكل ما قدرت عليه مما يرون التصحيح
به في قضائهم " .
3 - عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" قلت له : تكون للرجل من إخواني عندي الشهادة ليس كلها تجيزها القضاة
عندنا : قال : إذا علمت أنها حق فصححها بكل وجه حتى يصح له حقه " .
أقول : النصوص واردة في خصوص مورد كون القاضي من العامة ، فهل
يختص الجواز به أو تلغى هذه الخصوصية ؟ لا يبعد الغاء الخصوصية ، إذ لا فرق
في إحقاق الحق بين أن يكون الحاكم من الخاصة أو العامة ، وإلا لضاع الحق ،
ومن المعلوم أن الشارع لا يرضى بذلك .
فالحاصل أنه يشترط توافق الشاهدين معنى ، سواء توافقا لفظا أو لا ، فلو
اختلفا معنى لم يحكم . قال المحقق : ( نعم لو حلف مع أحدهما ) أي مع الذي
توافق شهادته دعواه ( ثبت ) ما يثبت بالشاهد واليمين .
قال في الجواهر : تكاذبا أم لا ، وإن نسب الاجتزاء باليمين في صورة
التكاذب في الدروس إلى القيل مشعرا بتمريضه ، لكنه في غير محله ، لأن
التكاذب المقتضي للتعارض الذي يفزع فيه للترجيح وغيره إنما يكون بين البينتين
هامش
( 1 ) ذكر السيد الأستاذ احتمال أن يكون هذا البعض هو " داود بن الحصين "
قلت : لم أجده فيمن روى عنه فليلاحظ .