بالمعنى لا باللفظ ، وقد حصل بالفعل الواحد شاهدان ، ولذا لا يحكم بهما لو
اختلفا معنى كما قال المحقق : ( ولا يحكم لو اختلفا معنى ، مثل أن يشهد أحدهما
بالبيع والآخر بالاقرار بالبيع ، لأنهما شيئا مختلفان ) إذ البيع غير الاقرار
به ، ولم يقم بكل منهما إلا شاهد واحد .
وكذا لو شهد أحدهما أنه غصبه من زيد وشهد الآخر أنه ملك زيد لاختلاف
المعنى ، لا عمية الغصب من كونه ملكا له .
نعم يجوز للشاهدين أداء الشهادة على وجه تكون مثمرة عند الحاكم ويحكم
على طبقها ، كأن يشهد بالزوجية للمعقود عليها متعة من دون اظهار لهذه الجهة
حتى يحكم الحاكم العامي بالزوجية ، لكن يشترط في ذلك أن لا يبطل حقا
أو يحق باطلا ، فتصح في الفرض المذكور الشهادة إن كانا حيين ، وأما مع
موت الرجل فإنه إذا شهد بالزوجية حكم لها بالإرث ، مع أن المتزوجة متعة
لا إرث لها .
والدليل على ذلك هو النصوص ( 1 ) :
1 - داود بن الحصين قال : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا
أشهدت على شهادة فأردت أن تقيمها فغيرها كيف شئت ورتبها وصححها بما
استطعت ، حتى يصح الشئ لصاحب الحق بعد أن لا تكون تشهد إلا بحقه ،
ولا تزيد في نفس الحق ما ليس بحق ، فإنما الشاهد يبطل الحق ويحق الحق ،
وبالشاهد يوجب الحق ، وبالشاهد يعطى ، وأن للشاهد في إقامة الشهادة بتصحيحها
بكل ما يجد إليه السبيل من زيادة الألفاظ والمعاني والتفسير في الشهادة ما به
يثبت الحق ويصححه ولا يؤخذ به زيادة على الحق ، مثل أجر الصائم القائم
المجاهد بسيفه في سبيل الله " .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 230 الباب 4 شهادات .