قال في الجواهر : وربما قيل : إن الاسترعاء هو أن يقول : أشهدك عن
شهادتي ، والفرق بين ( عن ) و ( على ) أن قوله : أشهدك على شهادتي تحميل
وقوله : عن شهادتي إذن في الأداء ، فكأنه يقول : أدها عني ، إذ لإذنه أثر في
ذلك ، ألا تراه لو قال له بعد التحميل : لا تؤد عني تلك الشهادة امتنع عليه
الأداء . ومن هنا يحكى عن بعضهم ترجيح ( عن ) على ( على ) بل ناقش في
( على ) بأنها تقتضي كون الشهادة مشهودا عليها ، وإنما هي مشهود بها والمشهود
عليه الشاهد ، ولا بد من التمييز بين المشهود به وله وعليه .
قال : لكن لا يخفى عليك ما في هذه الكلمات التي هي في الحقيقة من
اللغو ، وهي بالعامة أليق منها بالخاصة ، ضرورة كون المراد واضحا ونصوص
المقام مملوءة من لفظ ( الشهادة على الشهادة ) .
قلت : والأولى هو التفصيل بين ما إذا قال : أشهد . فلفظ ( عن ) وما إذا
قال أشهدتك فلفظ ( على ) .
هذا ، وقد ألحقوا بالتحمل بالاسترعاء ما إذا سمعه يسترعي شاهدا آخر .
وذكر المحقق المرتبة الثانية بقوله : ( واخفض منه أن يسمعه يشهد عند
الحاكم ، إذ لا ريب في تصريحه هناك بالشهادة ) .
ففي هذه الصورة بجوز للفرع أن يتحمل الشهادة استرعاه الأصل أو لم
يسترعه ، لصدق كونها شهادة على شهادة ، وانتفاء احتمال الوعد والتساهل ،
قال في الكفاية : وهذا هو المشهور . ويظهر من كلام ابن الجنيد المخالفة في
ذلك ) ، لأنه خص القبول بالاسترعاء ، وهو كما في الجواهر واضح الضعف
ضرورة عدم اعتبار التحميل في صحة التحمل ، لاطلاق أدلة المقام وغيرها .
وذكر المحقق قده المرتبة الثالثة بقوله : ( ويليه أن يسمعه يقول : أنا أشهد
على فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا . أو يذكر السبب ، مثل أن يقول :
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 355
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٥٥