الماتن التردد في المرتبة الثالثة : والأجود أنه إن حصلت قرينة دالة على عدم
الجزم والتسامح قبلت ، وإن حصلت قرينة على خلافه كمزاح أو خصومة لم
تقبل .
وأظهر منه كلام المقدس الأردبيلي فإنه قال بعد ذكر التردد ووجهه : إن
الأقوى أنه إن تيقن عدم التسامح صار متحملا وإلا فلا .
وفي الكفاية في المرتبة الثالثة : ولو فرض أن الفرع يجوز المساهلة
المذكورة على الأصل لم يكن له أن يشهد . وقال في الرابعة : ولو فرض انتفاء
الاحتمالين كان له الشهادة .
قلت : إن الملاك هو يقين الفرع كما ذكروا ، وذلك يحصل بسماعه الشهادة
من الأصل مع الإرادة الجدية منه ، لأن لفظة ( أشهد ) موضوعة للشهادة وظاهرة
فيه ، من دون حاجة إلى قرينة أو شئ آخر ، وهذا الظاهر محكم في كل
مورد ، لا سيما في كلمات العدول من الناس الذين يعلمون بترتب الآثار على
كلماتهم ، واستعمال اللفظ في معناه الموضوع له الظاهر فيه لا يحتاج إلى قرينة
كما في كلمات بعضهم ، والعقلاء العدول لا يتسامحون في مثل هده المواضع
أصلا ، وكيف يتصور أن يتسامح عادل فيشهد بشئ لا عن إرادة جدية مع علمه
بترتب الآثار الشرعية على الكلام الصادر منه ؟
وعلى هذا الأساس يؤخذ الانسان بما أقر به ، فإنه ليس من عادتهم المزاح
والمسامحة في مقام الاقرار .
فالميزان أن يصدق على ما قاله الأصل وسمعه الفرع ( الشهادة ) عند العرف
فيكون الأصل شاهدا والسامع متحملا لتلك الشهادة . والشهادة على الشهادة
مقبولة في كل مورد صدق فيه هذا العنوان عند أهل العرف .
فظهر أنه لا حاجة إلى أن يقول في صورة الاسترعاء : ( أشهدني فلان على
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 357
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٥٧