الصيغة بصورة علنية وعند جميع الحاضرين ، لا في مجلس لا يشهده أحد ولا
يحضره غير العاقدين كما يتفق كثيرا في زماننا . لكن بلوغ الحاضرين عدد
التواتر في الطبقة الأولى لا يحقق التواتر لنا ، لتوقف تحققه على بلوغ عدد
الطبقة الثانية الناقلين للخبر عن الأولى للعدد المذكور ، وهكذا الثالثة ، فما
بعد . فالأولى أن يقال بالتواتر بالنسبة إلى الطبقة الأولى ، وبحصول العلم بالاستفاضة
فيما بعدها من الطبقات .
وكيف كان فإن الاستفاضة يثبت بها النكاح والوقف ، للسيرة غير المردوعة
من قبل الشارع . والله العالم .
( المسألة الثالثة )
( في حكم شهادة الأخرس وكيفيتها )
قال المحقق قدس سره : ( الأخرس يصح منه تحمل الشهادة وأداؤها ،
ويبني على ما يتحققه الحاكم من إشارته ، وإن جهلها اعتمد فيها على ترجمة
العارف بإشارته ، نعم يفتقر إلى مترجمين ، ولا يكون المترجمان شاهدين على
شهادته ، بل يثبت الحكم بشهادته أصلا لا بشهادة المترجمين فرعا ) .
أقول : الأخرس يصح منه تحمل الشهادة لأنه كسائر الأفراد في مشاهدة
ما يفتقر إلى البصر ، فاطلاقات أدلة الشهادة شاملة له ، وكذا تعمه الأدلة في
قبول الشهادة منه إذا أداها [ اللهم إلا أن يدعى انصراف الاطلاقات عنه ،
لكن المسألة لا كلام فيها ولا خلاف ]
وحيث يريد أداء الشهادة عند الحاكم فتارة يفهم الحاكم المقصود من
إشارته ، وأخرى لا يفهمه ، فعلى الأول يبنى على ما يتحققه الحاكم من إشارته ،