قلت : لعل نظر الشهيد إلى أنه إذا كان الخبر حجة فأما يكون العلم
موضوعا ، وأما يكون طريقا ، فإن كان طريقا تقدم الخبر ورودا أو حكومة
، وهذا موافق للقاعدة ، وإن كان موضوعا يكون الخبر خاصا ، وهذا أيضا موافق
للقاعدة . إنما الكلام في استلزام العمل بهذا الخاص لتجويز الكذب ، وهذا
اشكال آخر لصاحب الجواهر ، فلا بد من حمل الخبر على صورة حصول العلم ،
بناءا على إرادة العلم العادي العرفي منه في ضابط الشهادة ، لا العلم الحقيقي
الدقي ، فإن تشخيص حدود المفاهيم موكول إلى العرف .
( المسألة الثانية )
( في ثبوت الوقف والنكاح بالاستفاضة )
قال المحقق : ( الوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة ، أما على ما قلناه فلا
ريب فيه ، وأما على الاستفاضة المفيدة لغالب الظن فلأن الوقف للتأبيد ، فلو
لم تسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف مع امتداد الأوقات وفناء الشهود ،
وأما النكاح فلأنا نقضي بأن خديجة عليها السلام زوجة النبي صلى الله عليه
وآله وسلم كما نقضي بأنها أم فاطمة عليها السلام ، ولو قيل إن الزوجية تثبت
بالتواتر ، كان لنا أن نقول : التواتر لا يتم إلا إذا استند السماع إلى محسوس
ومن المعلوم أن المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد ولا عن اقرار النبي
صلى الله عليه وآله ، بل نقل الطبقات مستند إلى الاستفاضة التي هي
مستند الطبقة الأولى ، ولعل هذا أشبه بالصواب ) .
أقول : قوله ( أما على ما قلنا فلا ريب فيه ) يدل كما في المسالك على أن
مختاره اشتراط العلم في الشهادة بالاستفاضة ولم يصرح به فيما سبق وإنما