قامت السيرة على قبوله والاستناد إليه يسد مسد العلم ، ويكون المراد من ( إنما
أقضي بينكم بالبينات والأيمان ) هو الحكم بمطلق الحجة ، لا خصوص البينة
واليمين .
وأما قضاؤنا بأن خديجة عليها السلام زوجة النبي صلى الله عليه وآله فهو عن
علم لا عن ظن ، للقرائن الخارجية الموجبة لليقين ، بل في المسالك تحقق التواتر
فيه ، فإنه بعد أن ذكر جواب المحقق قال : وفيه نظر ، لأن الطبقة الأولى السامعين
للعقد ، المشاهدين للمتعاقدين بالغون حد التواتر وزيادة ، لأن النبي صلى الله
عليه وآله كان ذلك الوقف من أعلى قريش وعمه أبو طالب المتولي لتزويجه
كان حينئذ رئيس بني هاشم وشيخهم ومن إليه مرجع قريش ، وخديجة عليها
السلام كانت من أجلاء بيوتات قريش ، والقصة في تزويجها مشهورة وخطبة
أبي طالب عليها السلام في المسجد الحرام بمجمع قريش ممن يزيد عن العدد المعتبر
في التواتر ، فدعوى معلومية عدم استناد الطبقة الأولى إلى مشاهدة العقد وسماعه
ظاهرة المنع ، وإنما الظاهر كون ذلك معلوما بالتواتر ، لاجتماع شرائطه ،
فلا يتم الاستدلال به على هذا المطلوب ) .
وناقشه في الجواهر بأن جلالتهم وشهرتهم وغير ذلك لا تقتضي معلومية
مشاهدة العقد لعدد التواتر ، كما نرى الآن بالوجدان في تزويج بنات السلاطين
وأولادهم ، لا يبلغ الشاهدون للفظ العقد فيه ذلك ، نعم يستفيض ويشتهر ذلك
على وجه يحصل العلم بذلك ، وإن لم يكن بطريق التواتر ، فلا أقل من احتمال
كونه كذلك ، فدعوى معلومية التواتر واضحة المنع أيضا ، ولعل الأولى دعوى
حصول العلم من الاستفاضة المزبورة ، وإن لم يحرز اجتماع شرائط التواتر
فيها ، نحو غيرها من أفراد الاستفاضة في البلدان والملوك وغير ذلك .
إلا أن ما ذكره الشهيد هو الأظهر ، فقد كانوا في ذلك الزمان يجرون
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 263
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٦٣