تردد فيه ، فعلى هذا المبنى لا ريب في ثبوت الوقف والنكاح بها ، لأنه ليس وراء
العلم شئ .
وأما بناء على الاستفاضة المفيدة لغالب الظن فيثبتان أيضا ، أما الوقف
فلأنه للتأبيد ، فلو لم يجز الشهادة فيه بالاستفاضة أدى إلى بطلان الوقوف ،
لأن شهود الوقف لا يبقون ، والشهادة الثالثة لا تسمع ، وأما النكاح فلأنا نقضي
بأن خديجة عليها السلام زوجة النبي صلى الله عليه وآله ولم يثبت ذلك إلا
بالاستفاضة ، لأنا ما شاهدناهم .
قال في المسالك : واعترض على الأول بأن الشهادة بدون العلم منهي عنها ،
فتخصيص ذلك بالوقف تحصيلا لمصلحة ثبوته ليس بأولى من تخصيص النهي
عن سماع الشهادة الثالثة بالوقف لهذه المصلحة ، بل هذا التخصيص أولى ، لأنه
لا مانع منه عقلا ، بخلاف الشهادة بمجرد الظن .
قال : وأجاب عنه المصنف بأن المانع من سماع الشهادة الثالثة النقل
والاجماع ، فلم يكن معارضته بالتخصيص ، بخلاف الشهادة بمجرد الظن ،
فإنه لا اجماع على منعها ، بل الأكثر على تجويزها ، ويمنع من كون العقل
دالا على النهي عن ذلك . لأن أكثر الأحكام الشرعية مبناها على الظن .
واعترض على الثاني بما ذكره المحقق نفسه وأجاب عنه بقوله : ولو
قيل .
قلت : لم يتعرض المحقق في العبارة للشهادة ، بل يقول : يثبت . وهو ظاهر
في الثبوت لدى الحاكم ، أي إن الحاكم له الحكم استنادا إلى الاستفاضة في أمور
ذكرها المحقق نفسه في كتاب القضاء ، وإن الوجه الذي ذكره هنا للوقف يأتي
في النسب أيضا ، والأولى أن نستدل للقبول بالسيرة غير المردوعة ، لعدم جواز
الرجوع إلى الظن المجرد في باب القضاء والشهادات ، إلا أن الظن الذي
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 262
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٦٢