الترجمة اعتبر التعدد .
أقول : وبناءا على أن المترجم ليس شاهدا كما سيأتي فلا يشترط
التعدد .
ثم قال صاحب الجواهر في كتاب القضاء ، وقد يقال : إنه يمكن استفادة
اعتبار التعدد في كل ما كان له مدخلية في القضاء ، ولو موضوع المدعى وتزكية
الشاهد وجرحه وغير ذلك ومنه حينئذ الترجمة لشهادة الشاهد ودعوى المدعي
أو نحو ذلك ، لا الترجمة من حيث كونها ترجمة وإن لم تكن في موضوع يتعلق
به القضاء .
قلت : والانصاف : الفرق بين ترجمة اللغات وترجمة الإشارات ، ففي
الأولى يكفي الواحد ، لأن المترجم يشهد بما هو محسوس له ، وفي الثانية قد يستند
في الترجمة إلى الحدس ، فإن من عرف إشارة الأخرس على أثر المعاشرة
معه يحتاج في فهم مراداته إلى اعمال حدسه ونظره ، وحينئذ لا تعم أدلة حجية
خبر العدل ترجمة إشارة الأخرس ، لأنها لا تشمل الحدسيات ، فيشترط تعدد
المترجم ، ولا يلزم من اشتراطه توقف الأحكام وتعطيل الحقوق ، لا سيما مع
امكان احلاف الأخرس ، كما في الخبر عن محمد بن مسلم قال :
( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعي عليه
دين وأنكر ولم يكن للمدعي بينة ؟ فقال : إن أمير المؤمنين عليه السلام أتي
بأخرس فادعي عليه دين ولم يكن للمدعي بينة . فقال أمير المؤمنين عليه السلام
الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما تحتاج إليه .
ثم قال : ايتوني بمصحف فأتي به ، فقال للأخرس : ما هذا ؟ فرفع رأسه إلى
السماء وأشار أنه كتاب الله عز وجل ، ثم قال : ايتوني بوليه ، فأتي بأخ له
فأقعده إلى جنبه ثم قال : يا قنبر علي بدواة وصحيفة ، فأتاه بهما . ثم قال لأخي
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 266
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٦٦