يكون الشيخ جعل ( العلم ) في ضابط الشهادة بما هو طريق لا بما هو موضوع ،
وحينئذ تقبل الشهادة المستندة إلى الحجة وإن لم تكن بعلم ، وشهادة العدلين
حجة .
( فرع )
( هل يتحقق التحمل لو سمعه يقول للكبير هذا ابني وهو ساكت ؟ )
قال المحقق قدس سره : ( لو سمعه يقول للكبير : هذا ابني وهو ساكت .
أو قال : هذا أبي وهو ساكت . قال في المبسوط : صار متحملا ، لأن سكوته
في معرض ذلك رضا بقوله عرفا . وهو بعيد لاحتماله غير الرضا ) .
قال صاحب الجواهر : وهو جيدان انضم إلى ذلك قرائن أفادت العلم
الحالي ، أما السكوت من حيث إنه سكوت فبعيد كونه دالا على الرضا عرفا ،
بل ممنوع .
أقول : والانصاف أن مفروض المقام ليس بأقل من الشياع ، بل إنه لا ينفك
من العلم العادي ، إلا إذا انضم إليه ما يوهنه كما لو أنكر . فما ذهب إليه الشيخ
في المبسوط في غاية المتانة ، لكنه لا يتم إلا على الطريقية ، لأن السكوت في
هذا الموضع طريق إلى الاقرار لا أنه مثبت للنسب .
وأما قوله : لأن السكوت في معرض ذلك رضا .
ففيه : أنه لو لم نقل بأنه اقرار فإنه لا مدخلية الرضا بكونه ولدا له ، أو
الرضا بمضمون كلامه ، لثبوت النسب ، ولو قال : أنا راض بكونه ولدا لي
لم يثبت به النسب . فمن يقول بترتب الأثر على هذا الكلام لا يقول إلا من جهة
إن كلام المدعي فيه نظير كلام ذي اليد ، مع أنه بلا معارض . وسكوت الطرف
في موقع الانكار دليل على تصديق قوله ، لا أنه كاشف عن الرضا .