( والفرق تكلف ، لأن الملك إذا ثبت بالاستفاضة لم تقدح الضميمة ،
مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة ) .
أي : إن الشهادة تسع حينئذ في الملك وتلغو الضميمة وهي السبب الذي
لا يثبت بالاستفاضة ، وذلك لوجود المقتضي للقبول في الملك وهو الاستفاضة دون السبب .
والوجه الثاني هو عدم القبول ، لأنها شهادة واحدة وهي لا تبعض .
قلت : إذا كانت شهادة واحدة كما إذا قال : هذا ما اشتراه زيد من عمرو ،
حيث يشهد بالشراء ولازمه ثبوت الملك أشكل القبول ، لأنها شهادة واحدة ،
وليست شهادة بأمر منضما إليها أمر آخر ، ولأن عدم ثبوت الفصل وهو الشراء
يقتضي عدم ثبوت الجنس الذي في ضمنه وهو الملك ، والفرض عدم استفاضته إلا به .
قال في الجواهر : اللهم إلا أن يقال إن ذلك من قبيل السرقة بالنسبة إلى
المال دون القطع ، ومرجعه إلى اجراء الأحكام صرفا لا اثبات موضوع ( 1 ) .
قال في المسالك : ( وتظهر الفائدة فيما لو كان هناك مدع آخر وله شهود
بالملك وسببه من غير استفاضة فإن بينته تترجح على بينة هذا الذي لم يسمع إلا
في المطلق المجرد عن السبب ، وفي القسم الأول ( يعني الذي يثبت فيه السبب بالاستفاضة ) يتكافئان . ولو كانت بينة أخرى شاهدة له بالملك المطلق رجحت
بينة هذا ( يعني ذي السبب الذي يثبت بالاستفاضة ) في الأول عليه ، وكافئت بينة
الآخر ( يعني الذي لم يثبت سببها بالاستفاضة ) في الثاني ) .
هامش
( 1 ) لم يتضح لنا معنى هذا الكلام . وفي السرقة جهتان : حق الناس وقد
تقرر ثبوت الحق المالي بشاهد ويمين المدعي ، وحق الله وهو الحد ، وقد
تقرران الحد لا يجري إلا بالبينة . وليس في ما نحن فيه جهتان ، بل هو الملك
مع خصوصية حصوله بالشراء مثلا لا بالهبة مثلا .