هو ( الطير ) ومن حمله على ( الخيل ) قال بأن المراد منه هو ( النصل ) وهو
خلاف الظاهر .
إلا أن سند هذا الخبر غير معتبر ولا جابر له ، وهذا هو الجواب الصحيح .
فتلخص عدم النهي عن السبق بلا رهان ، وعدم الجواز معه ، لخبر الحصر في
الثلاثة ، المعمول به لدى الأصحاب .
( المسألة العاشرة )
( في قبول شهادة أصحاب الصنائع المكروهة )
قال المحقق قدس سره : ( لا ترد شهادة أحد من أرباب الصنائع المكروهة ،
كالصياغة وبيع الرقيق ، ولا من أرباب الصنائع الدنية ، كالحجام والحياكة ،
ولو بلغت في الدناءة ، كالزبال والوقاد . لأن الوثوق بشهادته مستند إلى
تقواه ) .
أقول : إذا كان للشاهد تقوى توجب الوثوق بشهادته ، فلا ينظر إلى
حرفته وصنعته ، حتى ولو كانت من الصنائع المكروهة شرعا كالصياغة وبيع
الأكفان ، وبيع الرقيق ونحوها ، أو الصنائع الدنية عرفا كالحجامة والحياكة ،
بل حتى لو كانت في غاية الدناءة ، كالزبال والوقاد ، لوضوح عدم منافاة هذه
الصنائع للتقوى ، التي هي الملاك في قبول الشهادة والوثوق بها .
والمسألة لا خلاف فيها بين الأصحاب ، بل لم يكن حاجة إلى التعرض لها ،
وإنما الغرض من ذلك التنبيه على خلاف بعض العامة ، ولا ريب في بطلان
ما ذهبوا إليه ، لاطلاقات أدلة قبول شهادة العدل ، بل إن هذه الصنائع واجبة
بالوجوب الكفائي ، حفظا للنظام ، فضلا عن عدم منافاتها للمروة ، وتوهم
أن من يقوم هذه الصنائع يعرض نفسه لازدراء الناس ، ويحقر نفسه في المجتمع ،
ومن كان كذلك هان عليه تضييع الحقوق والأحكام الإلهية واضح الاندفاع ،