الأشياء قبيح ، فقد صار فاسقا بلعبه ، فكيف تقبل شهادته ؟ ، وإنما أورد لفظ
الحديث ايرادا لا اعتقادا وإن كان المقصود باللعب ما ذكرناه ، وهو اتخاذها
للأنس وحمل الكتب دون اللعب ) .
وفي قوله : ( واللعب بجميع الأشياء قبيح ، فقد صار فاسقا بلعبه )
منع واضح ، إذ ليس كل لعب ولهو بحرام ، فمن ذلك ما يحسنه العقل ، ويعمله
العقلاء ، لما فيه من المنافع والآثار ، بل يمكن دعوى قيام السيرة على مثل
ذلك حتى زمن المعصوم ، كما في الخبر المروي في الأمالي من مصارعة
الحسنين بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وقوله للحسن عليه السلام :
اصرع الحسين ، وقد كان جبرئيل يقول للحسين : يا حسين اصرع الحسن .
والمحرم من اللهو ما يحرك الشهوات ويعد من الملذات النفسانية وليس
فيه شئ من الأغراض العقلائية .
نعم لا كلام في حرمة اللهو واللعب والفرجة بالحمام ، إذا أدى ذلك إلى
ترك واجب ، أو ارتكاب محرم ، أو اقترن بشئ من المحرمات . كما لا كلام
في منافاة ذلك للمروة في حق بعض الناس .
وبالجملة ليس كل لعب بحرام ، وما دل على حرمته عموما أو اطلاقا منصرف
عن مثل ما ذكرناه البتة .
وأما الكراهة ، فلأن تطيير الحمام والفرجة بها وإن لم يكن معصية
يمنع من الاشتغال بالأعمال المفيدة ، وصرف العمر فيما ينبغي أن يصرف فيه .
ومن هنا يظهر أنه ليس المراد من هذه الكراهة ، الكراهة الاصطلاحية في
عرف المتشرعة .
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 148
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٤٨