3 - سماعة بن مهران : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لباس الحرير
والديباج . فقال : أما في الحرب فلا بأس به ، وإن كان فيه تماثيل ) .
وهل المستثنى مطلق الحرب أو يختص بالحرب الواجبة ، أو الجائزة ؟
لا ريب في جواز اللبس في الحرب الواجبة ، أما الجائزة فوجهان ، العدم
لعدم وجوب الحرب ، فلماذا يقوم بالحرب مع عدم وجوبها ، حتى يجوز له
لبس الحرير . والجواز ، لأنه مع جواز الحرب ، يجوز له اللبس إذا اختار
القيام بها ، نظير السفر في شهر رمضان من جهة . وأما المحرمة فلا ، لأن دليل
الجواز في الحرب منصرف ظاهرا عن الحرب المحرمة ، فإذا حارب ولبس
فقد ارتكب محرمين .
والمراد من حال الحرب ، حال قيامها فعلا ، أو الكون في بعض مقدماتها
القريبة منها ، بحيث يصدق عرفا كونه في حال الحرب .
ثم إنه ذكر في الجواهر وغيرها : أن المراد استثناء حال الحرب من
حرمة اللبس الأصحاب ، وقد نص على الجواز السيد في العروة حيث قال :
وحينئذ تجوز الصلاة فيه أيضا .
والتحقيق أنه : إن كان عدم جواز الصلاة في الحرير مستندا إلى النهي عن
مطلق لبسه ، ففي الحرب ينتفي النهي ، فلا وجه لبطلانها فيه ، وإن كان حكما
مستقلا من جهة أنه مانع أو عدمه شرط فلا تصح ، وتظهر الثمرة فيما إذا أمكنه
النزع وتبديل الثوب ، والظاهر هو الثاني ، فيكون كلبس الذهب للرجال ، فيحرم
لبسه ، وتبطل الصلاة فيه ، كما سيأتي في المبحث الثاني . وبناءا على عموم
دليل استثناء حال الحرب للصلاة ، تكون النسبة بينه وبين دليل : لا تصل في
الحرير : العموم من وجه ، فيتعارضان في مورد الاجتماع ، ويتساقطان ويكون
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 133
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٣٣