الطرفين شارك كلا منهما فيما وصل إليه بالإشاعة ، فالقسمة بين المقتسمين متحققة
وليس الكل شركاء في الكل ، لكن شركة الثالث معهما يتوقف على الإذن ، وحينئذ
فهل يؤثر رضاه بعد تلك القسمة التي أدت إلى هذه الشركة فضولة ؟ الظاهر ذلك ،
كما إذا كان أخوان شريكين في مال فمات أحدهما ، فقسم المال بين الباقي منهما
وابن الميت ، ثم ظهر للولد أخ ، فإنه يشترك مع أخيه في النصف مشاعا ، ويستقل
عمهما بالنصف الآخر ، فإذا حضر الأخ وأجاز القسمة هذه صحت ، وفيما نحن
فيه إذا أجاز المستحق كان شريكا معهما ، بمعنى انحلال الشركة الأولى وحدوث
شركة ثانية ، فيكون نظير ما إذا قسم المال المشترك بين أربعة إلى قسمين يشترك
كل اثنين منهما في قسم .
وكما لو كان عبدان مشتركين بين اثنين بالتناصف وكان أحدهما يسوى
عشرين دينارا ، والآخر يسوى عشرة دنانير ، فلو طالب أحدهما الاستقلال في تملك
الرخيص منهما جاز ، فيكون الرخيص مع ربع النفيس لهذا ، وتبقى ثلاثة أرباع
النفيس للآخر ، فقد تبدلت شركتهما بهذه القسمة إلى نحو آخر من الشركة ،
ولما ذكرنا قال في الجواهر : ربما ظهر من تعليل المصنف وغيره الصحة مع الإذن ،
على أن تكون حصته مشاعة معهما ، وحينئذ فلحوقها كاف .
وبالجملة : إذا أمضى يكون شريكا مع كل واحد فيما بيده بالنصف مشاعا
في الفرض المذكور أولا ، وهذا كله فيما إذا كان التقسيم بالتعديل وإلا بطلت
القسمة .
ولو كان في سهم أحدهما حيوان مثلا فتلف ، فإن كانت القسمة صحيحة فهو
في ملكه ، وإن كانت باطلة ثبت الضمان ، سواء كان التلف بسببه أو بسبب غيره ،
لأن المأخوذ بالقسمة الباطلة حكمه حكم المأخوذ بالعقد الفاسد .
الثالثة : لو قسم تركة الميت ثم ظهر عليه دين
قال المحقق قده : ( لو قسم الورثة تركة ثم ظهر على الميت دين ، فإن قام