الورثة بالدين لم تبطل القسمة ، وإن امتنعوا نقضت وقضى منها الدين ) .
أقول : مذهب المحقق قدس سره هو أن التركة تبقى على حكم مال الميت
فإن أدى الورثة الدين كان لهم المال ، وإلا كان للديان أخذ التركة في مقابل حقهم ،
وبعبارة أخرى : أنه يتعلق بالتركة حق الورثة بأن تكون لهم بعد أداء دين مورثهم
ويتعلق بها حق الديان ، بأن يأخذوها في مقابل الدين إن امتنع الورثة عن أدائه ،
فتكون التركة موردا لتعلق حقين طوليين كالمال المرهون .
وقال العلامة في القواعد : ( ولو قسم الورثة التركة وظهر دين فإن أدوه من
مالهم وإلا بطلت القسمة ، ولو امتنع بعضهم من الأداء بيع من نصيبه خاصة بقدر
ما يخصه من الدين ، ولو اقتسموا البعض وكان في الباقي وفاء أخرج من الدين ،
فإن تلفت قبل أدائه كان الدين في المقسوم إن لم تؤد الورثة ) وحاصل العبارة :
إن الورثة يملكون التركة ملكية متزلزلة ، فإن أدوا الدين استقرت وإلا أخذ
الديان التركة .
وكيف كان ، فإن قسم الورثة التركة وظهر الدين ، فتارة يكون الدين مستوعبا
لها وأخرى لا يكون كذلك ، فبناءا على مختار القواعد وبعضهم قد قسموا مالا هو
لهم فالقسمة صحيحة ، وحينئذ يتعلق حق الديان المتعلق سابقا بكلي التركة
بالسهام المتشخصة بالتقسيم والمتحققة خارجا بيد كل واحد من الورثة ، فإن أدوا
جميعهم الدين فقد استقر ملكهم ، وإن أدى بعضهم دون بعض فقد استقرت مالكية
من أدى دون من امتنع .
قد يقال : إن هذه التركة تكون كالمال المرهون الذي ليس لصاحبه ، ولا يجوز
للمرتهن التصرف فيه إلا مع إذن الآخر ، فكيف تكون قسمة الذي للتركة
صحيحة بدون إذن الديان حتى يتشخص بهذه القسمة متعلق حقهم بعد أن كان
كليا ؟
لكن يمكن الجواب عنه بأنه لا مانع من التصرف غير المنافي لحق الديان ،
كتاب القضاء — صفحة 71
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٧١