أقول : والحق ما ذهب إليه المحقق ، لأن القاسم لا يحلف ، لأن يمينه في حق
الغير ولا يحلف الشريك على نفي الواقع ، لأنه في فعل الغير ، فتبقى اليمين على نفي
العلم ، وكذا الأمر فيما إذا قسما بأنفسهما ، فإنه لا يمكن احلاف الشريك على نفي
الواقع ، مع أن المدعي قد شاركه في هذا التقسيم حسب الفرض .
وقال المحقق الكني ما حاصله : إن الغلط يكون تارة بمعنى المصدر المبني
للفاعل ، وعليه فلا يمكن احلاف الشريك على نفي الغلط من القاسم ، وأخرى يكون
بمعنى المصدر المبني للمفعول ، فهنا يجوز احلافه وله الحلف على نفي وقوع الغلط
إن كان عالما ، فمن قال بعدم الجواز فقد أخذ الغلط بذاك المعنى ، ومن قال بالجواز
أخذه بهذا المعنى . وبذلك يجمع بين القولين .
أقول : وبناء على كون ( الغلط ) بمعنى المصدر المبني للمفعول يمكن أن يكون
المدعى عليه هو الشريك ، كما إذا كان بنفسه دخيلا في القسمة أو ناظرا لها ، وحينئذ
يكون حلفه في فعل نفسه ، وكذا لو ادعى عليه وجود شئ من حقه فيما بيده من
المال ، فله أن يحلف على القطع والبت إن كان عالما وإلا رد .
ولعل هذا هو مراد من نص على جواز احلاف الشريك وإن لم يدع عليه العلم .
الثانية : إذا اقتسما ثم ظهر البعض مستحقا :
قال المحقق قدس سره : ( إذا اقتسما ثم ظهر البعض مستحقا ، فإن كان معينا
مع أحدهما بطلت القسمة ولو كان فيهما بالسوية لم تبطل . ولو كان فيهما لا بالسوية
بطلت . ) أقول : قال الشيخ قدس سره في المبسوط : ( إذا كانت يدهما على ضيعة
ثلاثين جريبا فاقتسماها نصفين فبان ثلثها مستحقا فإن المستحق يتسلم حقه ، وأما
القسمة فلا يخلو المستحق من أحد أمرين ، إما أن يكون معينا أو مشاعا ، فإن كان
معينا نظرت فإن حصل في سهم أحدهما بطلت القسمة ، لأن الإشاعة عادت إلى حق
شريكه ، وذلك أن القسمة تراد لافراز حقه عن حق شريكه ، فإذا كان بعض ما حصل