أنه متعلق لحق شرعي لهم ، فيحث أدوا الدين تنتقل التركة إليهم وتكون ملكا لهم ،
فهم في الحقيقة قد قسموا مالا متعلقا لحقهم ، ويملك كل واحد منهم ما وقع إليه بأداء
المقدار المتعلق من الدين به ، ويكون الحاصل : صحة القسمة بالنسبة إلى من
أدى وبطلانها بالنسبة إلى من امتنع ، بمعنى عدم جواز تصرفه فيما وقع إليه لا بمعنى
بطلان القسمة .
ولو ظهرت وصية تمليكية بعد القسمة فإن كانت بانشاء تمليك مال بعد الموت
فتماميتها تتوقف على قبول الموصى له ، فإن قبل كان المال ملكا له ، وإن كانت
وصية بتمليك مال إليه ، فإن ملكه الوصي كان ملكه ، وإلا كان في حكم مال الميت
فلا يتصرف فيه أحد ولا يقسم بين الورثة .
ومحل الكلام فيما إذا قسم المال ثم ظهر كونه موردا للوصية التمليكية ،
ففي الدروس والمسالك أنه إن كانت الوصية وصية مال من غير إضافة لها إلى مال
معين كانت كالدين ، وإن كانت مضافة كأن يوصي بدفع عشر ماله مثلا كانت كالمال
المستحق في الحكم المذكور سابقا .
أقول : جعلهم الوصية في الصورة الأولى كالدين فيه تأمل ، لأنه في الدين
ذمة الميت مشغولة ، وأما إذا قال ادفعوا من مالي مأة أو ادفعوا هذه المائة كان المال
للموصى له مع قبوله بعد موت الموصى ، لا باقيا في حكم مال الميت حتى يكون
كالدين ، ولا للوارث كما اختار صاحب الجواهر في الدين . ولا يصح أن نعتبر الآن
اشتغال ذمته بعد الموت ، إذ لا عرفية لذلك .
ولو أرسل وقال : ادفعوا مائة ، فإنه لا مناص من أن يجعل من المال بمقدار المائة
للموصى له ، فلو عادلت المائة عشر المال كان العشر له بالإشاعة ، ويمكن أن يكون
كالصاع من الصبرة ، وحينئذ يكون لهم التصرف في المال حتى إذا بقي المقدار
الموصى به وانحصر الكلي في الفرد منعوا من التصرف فيه ، لأنه ملك للموصى له .
بخلاف ما إذا كان بنحو الإشاعة فلا يجوز التصرف في شئ من المال إلا
بإذن الموصى له ، لأن المفروض أنه يشاركهم في كل جزء جزء من المال . وكيف
كتاب القضاء — صفحة 73
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٧٣