وكذا الأمر لو ظهر في نصيب أحدهما عيب ، وقيل هنا بعدم البطلان بل هو
مخير بين أخذ الأرش والفسخ بالإقالة . وفيه ، أن أدلة الإقالة لا تأتي في القسمة
لأنها ليست ببيع كما تقدم ( 1 ) .
وكذا لا يأتي في القسمة خيار الغبن لما ذكرنا .
ولما ذكرنا أيضا لا حرمة لما يحدثه أحدهما فيما بيده من بناء ونحوه لو ظهر
الاستحقاق بخلاف البيع ، فإن ذلك له حرمة لو أرادا الفسخ فيكون نظير ما إذا
بنى دارا على أرض ظانا بأنها ملكه فبانت لغيره ، فلا يستحق شيئا على صاحب
الأرض إلا إذا كان مغرورا فإنه يرجع على من غره . نعم له نقل الأعيان التي
تكون له مع الامكان ، وكذا لو استعار كتابا ثم صححه ظانا بأن ملكه ، فليس له
مطالبة أجرة في مقابل عمله من مالكه .
نعم لو كان الحاكم سبب الضرر أمكن القول بكون الضرر على بيت المال .
هذا كله إن كان المستحق معينا .
قال المحقق قده : ( وإن كان المستحق مشاعا معهما فللشيخ قولان ( 2 )
أحدهما : لا تبطل فيما زاد عن المستحق ، والثاني تبطل لأنها وقعت من دون إذن
الشريك وهو الأشبه ) .
أقول : لو ظهر كون ثلث الأرض مستحقا لغيرهما ، فإن كان مع سهم كلا
هامش
( 1 ) اللهم إلا أن يقال بجريان عمومات الإقالة في كل معاهدة سواء كانت حاصلة
بالعقد أو غيره ، لأن الإقالة هي بمعنى إزالة الأثر . فتأمل
( 2 ) قال الشيخ : ( وأما إن كان مشاعا في الكل بطلت في قدر المستحق ولم تبطل
فيما بقي ، وقال قوم تبطل فيما بقي أيضا ، والأول مذهبنا ، والثاني أيضا قوي ، لأن
القسمة تميز حق كل واحد منهما عن صاحبه وقد بان أنه على الإشاعة . والعلة الجيدة في
ذلك أنهما اقتسماها نصفين وثلثه الثالث غائب ، ومن قسم ما هو بينه وبين غيره بغير
حضوره كانت القسمة باطلة ، ويفارق هذا البيع ، لأن لكل واحد من الشريكين أن يبيع
نصيبه بغير إذن شريكه ) .