بخلاف المقام ، فإن مرجع النزاع فيه إلى إنكار أصل القسمة العرفية ، ضرورة أن
القسمة من دون التعديل لا تسمى قسمة عرفا أيضا ، والحاصل أن القسمة عبارة في
العرف عن التمييز والافراز حسبما عرفت سابقا ، فإن سلم وقوعها فلا معنى لدعوى
غلط أحد الشريكين فيها ، وإلا فمرجع النزاع إلى أصل وقوعها ) .
قلت : حاصل كلامه عدم انقسام القسمة إلى الصحيحة والفاسدة ، بل أمرها
يدور بين الوجود والعدم ، وليس الأمر كما ذكره بل في القرآن الكريم : ( تلك
إذا قسمة ضيزى ) ( 1 ) .
قال الآشتياني : ( ثم أجاب دام ظله عن الاشكال المذكور بوجهين أحدهما ،
أن يكون المراد بالقسمة هي صورتها لا القسمة الحقيقة فيقال : إن الأصل صحة ما
وقع من صورة القسمة المسلمة بينهم ) .
قلت : ولم يتضح لنا معنى هذا الكلام .
قال : ( ( ثانيهما : أن يكون المراد منها سبب القسمة ، أي فعل القاسم الذي
هو سبب لتحقق التميز ، فإنه قد يقع ولا يترتب عليه التميز والانعزال ، وقد يقع ويترتب
عليه ، وقد يقع ويشك في ترتبه عليه ، فالأصل الترتب نظرا إلى أصالة الصحة في
الفعل الواقع من المسلم ) .
وكيف كان : ( فإن أقام بينة سمعت وحكم ببطلان القسمة ) وذلك كما قال
المحقق ( لأن فائدتها تمييز الحق ولم يحصل ) التمييز لبقاء مقدار من حق أحدهما في
سهم الآخر ، وطريق إقامة البينة كما في المسالك أن يحضرا قاسمين حاذقين
لينظر أو يمسحا ويعرفا الحال ويشهدا ، فإن شهد القاسم وآخر معه بصحة القسمة
قال العلامة إن كان عمله بأجرة فهو متهم وإن كان مجانا اعتبرت الشهادة ووقع
التعارض بين البينتين ، لكنه مشكل كما في الجواهر لأن شهادة الانسان في
حق نفسه غير مسموعة بل لا تقبل في عمل الغير الذي يرجع إليه ، نفعه ، نعم يكون قوله
هامش
( 1 ) سورة النجم 22 .