خلافا للمشهور حيث منعوا عنه ، وكان منعهم بيع المال وتقسيم ثمنه كالجواهر
الضيقة .
لكن وجه ما ذهب إليه المشهور هو : أن التقسيم عبارة عن تمييز حق كل من
الشريكين عن حق الآخر بعد أن كان لكل منهما كلي النصف ، فإن كان الملك واحدا
أمكن تقسيمه بالتناصف ، وأما إذا كانا شريكين في مالين مختلفين عرفا كالغنم والإبل
مثلا فإن قلنا لأحدهما : اعط حقك من الغنم في مقابل حقك في الإبل كانت معاوضة
ومبادلة عند العرف وليس تمييز حق عن حق .
وبعبارة أخرى : أن أدلة القسمة منصرفة عما إذا كان الجزء المشاع متميزا
في الخارج عند العرف ، وأن موردها هو المال المتحد وإن كان له أجزاء متعددة
كالدار المحتوية للبيوت المتعددة .
فهذا وجه ما ذهب إليه المشهور ، وما ذهبوا إليه هو الأظهر .
قال المحقق : ( ولو طلب قسمة كل واحد بانفراده أجبر الآخر ، وكذا لو كان
بينهما حبوب مختلفة ) .
أقول : هذا لا خلاف فيه كما في الجواهر ولا اشكال ، لما تقدم من أنه في كل
مورد أمكن التقسيم بلا ضرر أجبر الممتنع عنه على ذلك .
قال : ( ويقسم القراح الواحد وإن اختلفت أشجار أقطاعه كالدار الواسعة إذا
اختلفت أبنيتها ) .
أقول : أي لأن الأصل هو الأرض ، والأشجار توابع كالأبنية كما عرفت سابقا .
وعن الشيخ : ويفارق هذا إذا كانت الأقرحة متجاورة ، ولكل قراح طريق ينفرد به
لأنها أملاك متميزة ، بدليل أنه إذا بيع سهم من قراح لم تجب الشفعة فيه بالقراح
المجاور له ، وليس كذلك إذا كان القراح واحدا وله طريق واحدة ، لأنه ملك مجتمع
بدليل أنه لو بيع بعضه وجب الشفعة فيه مما بقي ، وأصل هذا وجوازه على الشفعة
فكل ما بيع بعضه فوجب فيه الشفعة فهو الملك المجتمع ، وكل ما إذا بيع بعضه لم
كتاب القضاء — صفحة 62
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٦٢