قال : ) ( أما لو كان بذار لم يظهر لم تصح القسمة لتحقق الجهالة ) .
أقول : لا خلاف في هذه المسألة ، لأن البذر الذي يظهر من الأرض
لا يمكن تقسيمه لعدم المساواة بين الحب الموجود في هذا الجريب من هذه الأرض
وبين الموجود في الجريب الآخر ، وإن كان القدر المتعارف بين الزارعين لكل جريب معلوما ، ولأنه لا يعلم الفاسد من غيره في البذر الموجود في هذه الأرض ،
فما ذهبوا إليه من عدم صحة القسمة حينئذ هو الصحيح بل لا عرفية للقسمة في هذه
الصورة .
قال : ( ولو كان سنبلا قال أيضا : لا يصح . وهو مشكل لجواز بيع الزرع
عندنا ) .
أقول : قال الشيخ في المبسوط : ( فإن كان بينهما أرض فيها زرع فطلب
أحدهما القسمة فإما أن يطلب قسمة الأرض أو الزرع أو قسمتهما معا ، فإن طلب
قسمة الأرض دون غيرها أجبرنا الآخر عليها ، على أي صفة كان الزرع ، حبا أو قصيلا ( 1 )
أو سنبلا قد اشتد ، لأن الزرع في الأرض كالمتاع في الدار لا يمنع القسمة فالزرع مثله ، وأما إن طلب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه ، لأن تعديل الزرع بالسهام لا يمكن . وأما إن طلب قسمتها مع زرعها لم يخل الزرع من ثلاثة أحوال :
إما أن يكون بذرا أو حبا مستترا أو قصيلا ، فإن كان حبا مدفونا لم تجز القسمة ، لأنا إن
قلنا القسمة افراز حق فهو قسمة مجهول أو معدوم فلا تصح ، وإن قلنا بيع لم يجز
لمثل هذا . وإن كان الزرع قد اشتد سنبله وقوى حبه فالحكم فيه كما لو كان بذرا
وقد ذكرناه ، وإن كان قصيلا أجبرنا الممتنع عليها ، لأن القصيل فيها كالشجر
فيها ، ولو كان فيها شجر قسمت بشجرها كذلك هنا ) .
أقول : لم يتضح لنا وجه تفصيل الشيخ جيدا ، وإن حاول صاحب الجواهر
قده بيانه فلاحظ وتأمل .
هامش
( 1 ) القصيل ما قطع من الزرع أخضر .