المرجع القرعة ، لامكان كون الولد من كل منهما ، فمن خرج اسمه ألحق به .
والصورة الثالثة : أن يعقد كل منهما عقدا فاسدا . والمرجع هنا أيضا القرعة .
والصورة الرابعة : أن يطأ اثنان امرأة وهي زوجة لأحدهما ومشبهة على
الآخر ، والحكم عند الأصحاب هو الرجوع إلى القرعة .
وقد ذكر المحقق حكم الصور الثلاث الأخيرة بقوله :
( إذا وطئ اثنان امرأة وطئا يلحق به النسب إما بأن تكون زوجة لأحدهما
ومشبهة على الآخر ، أو مشبهة عليهما ، أو يعقد كل منهما عليها عقدا فاسدا ثم تأتي بولد
لستة أشهر فصاعدا ما لم يتجاوز أقصى الحمل فحينئذ يقرع بينهما ) .
فإن قيل : مقتضى الحديث الشريف : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) هو
الحاق الولد في الصورة الرابعة بالزوج ، لأنه صاحب الفراش وإن كان ( للعاهر
الحجر ) لا ينطبق على الواطئ هنا ، لعدم تحقق الموضوع وهو الزنا في هذه الصورة ،
وبالجملة يجري هذا الحديث في صورة وجود فراش زوجا كان أو مولى سواء
كان الوطئ الآخر عن زنا أو شبهة ، ولا يتحقق لأحد هذين فراش حتى يكون
وطؤه وطأ يلحق به النسب ، حتى يقع التعارض ويشكل الأمر فيرجع إلى القرعة .
بل لقد تمسك الإمام عليه السلام بالحديث حيث لا يوجد فيه الزنا ولا شبهة ، ففي
خبر الصيقل : ( عن رجل اشترى جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها . قال :
بئس ما صنع يستغفر الله ولا يعود .
قلت : فإن باعها من آخر ولم يستبرئ رحمها ثم باع الثاني من رجل آخر
فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها فاستبان حملها عند الثالث . فقال أبو عبد الله عليه السلام
الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ( 1 ) .
إذن لا ينحصر مجرى الحديث بمورد وجود الزنا أو الوطي بشبهة فالرجوع
هامش
( 1 ) ومثله : خبر سعيد الأعرج : ( عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد لمن
يكون الحمل ؟ قال : للذي عنده الجارية لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : الولد للفراش ) وسائل الشيعة 14 / 568 .