تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
مقدمة : لا ريب في عدم لحوق الولد بأبين فصاعدا عندنا وإن كانا قد واقعا في طهر واحد ، للأخبار والاجماع . خلافا للمحكى عن أبي حنيفة من الالحاق بهما مع الاشتباه ، بل عن بعضهم الالحاق بثلاثة ، بل عن المتأخرين منهم جواز الالحاق بألف أب على يقول أبي حنيفة ، بل عنه أيضا الالحاق بأمين إذا تنازعتا واشتبه الأمر ، بل قد يأتي بناءا على ما تقدم ذكره عن متأخريهم جواز الحاق الولد بألف أم . ولعل هؤلاء قالوا بذلك على أساس القياس عندهم ، فقاسوا هذا المورد بمسألة شركة الأبوين في الأولاد ، فإن الولد يتكون من ماء الرجل والمرأة معا حيث قال تعالى : ( يخرج من بين الصلب والترائب ) ( 1 ) ولذا يرث الولد أبويه ، فكما يكونان شريكين في الولد لتولده منهما كذلك يكون الولد ملحقا بالأبين فصاعدا لتولده منهما . لكنه مع ابتنائه على القياس الباطل فاسد من جهة أنه إذا انعقدت النطفة من الرجل والمرأة فقد تم الأمر ، وفي بعض الروايات دلالة على ذلك ، فلو واقع هذا الرجل أو غيره تلك المرأة لم يكن للماء الجديد أي علاقة بما كان من الماء الأول ولكل موضع غير موضع الآخر . ثم إن الرجوع إلى القائف واضح الفساد كذلك ، فإنه لا عبرة بالقيافة عندنا ، ولا تكون ملاكا للالحاق ، وإن تحققت المشابهة بين الولد وأحد الرجلين غالبا ،
هامش
( 1 ) سورة الطارق ، 7 .