فإن الشارع قد أسقط هذه الغلبة عن الاعتبار ، على أنه قد لا يشبه الابن أباه الحقيقي
في الأوصاف .
وبعد هذا كله نقول : إن عمدة الأدلة في الاختلاف في الولد هو قوله صلى الله عليه وآله
( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ( 1 ) فقيل معناه : الولد لمالك الفراش ، وفي
المصباح المنير : ( وقوله عليه الصلاة والسلام : الولد للفراش أي للزوج ، فإن كل
واحد من الزوجين يسمى فراشا للآخر كما سمي كل واحد منهما لباسا للآخر ) .
وكيف كان فإن الحديث لا يعم النكاح الفاسد . وقال السيد في العروة بأن المراد
هو الفراش الفعلي سواء أمكن الحاقه بالفراش السابق أولا . وعن القواعد : أنه
لو كان زوجا في نكاح فاسد لم يظهر فساده للزوجين ففي انقطاع امكانه نظر ، من
تحقق الفراش ظاهرا وانتفائه حقيقة .
صور الاختلاف في الولد
هذا وفي المسألة صور :
الصورة الأولى : إذا لم يكن في البين فراش أصلا ، بل وطئ اثنان امرأة
عن سفاح لم يلحق الولد بأحدهما . وأثر ذلك عدم التوارث فقط ، وأما الآثار
الأخرى كالنظر والنكاح إن كان الولد بنتا فإنه يجوز لكل منهما نكاحها ، ويحرم
عليه النظر إليها للأصل . أما هي فلا يجوز لها ذلك مع أحدهما لعلمها اجمالا بكونها
لأحدهما .
وبالجملة إن وطئاها عن زنا لم يلحق الولد بأحدهما شرعا ، نعم لا يبعد الرجوع
إلى القرعة لتعيين من هوله منهما لأجل ترتب الآثار من النفقة ونحوها ، اللهم إلا
أن يقال بعدم ترتب شئ من الآثار مطلقا . لكن لا تعرض هنا ظاهرا في الأخبار
والفتاوى إلى القرعة .
والصورة الثانية : إن تحقق الوطئ من الرجلين بشبهة وفي طهر واحد كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 / 565 .