أقول : إن كانت البينة كامله دفعت الدار إلى ذي الحق ، ولو لم تكن كاملة
أرجئ تسليم الدار حتى يبحث الحاكم عن الوارث مستقصيا بحيث لو كان لبان ،
ولا يرجع إلى أصالة عدم الوارث ، لأن هذا الأصل لا يفيد انحصار الوارث بالحاضر
في الظاهر ، قال في الجواهر : ( على أن قاعدة الضرر الحاصل بضمان من في
يده المال لو ظهر بعد ذلك معارضة له ، فأصل البراءة من وجوب الدفع إلى هذا الحاضر
الذي لم يعلم انحصار الوارث فيه بحاله ) .
قال المحقق : ( وحينئذ يسلم إلى الحاضر نصيبه ويضمنه استظهارا ) .
أقول : إن الغرض من تضمين الحاضر هو الاستظهار والاطمينان ببقاء حق
الوارث المحتمل وامكان دفعه إليه لو ظهر ، وعلى هذا فلا موضوعية للتضمين ،
فلو كان الوارث الحاضر موثقا وكان مليا فلا حاجة إلى التضمين .
وليس المراد من ارجاء التسليم عدم جوازه ، حتى يستشكل بأن الأصل عدم
الوارث ، بل المراد عدم وجوبه لئلا يتضرر ذو اليد لو ظهر الوارث ، وعلى هذا
فلو شاء أن يسلم إلى الحاضر كان له ذلك ، نعم إذا كان الغرض حفظ حق الوارث
المحتمل لم يجز له الدفع إلا مع التضمين أو الوثوق .
وقد يناقش بأن المفروض سقوط ذي اليد عن الأمانة بانكاره دعوى الوارث
الحاضر ، فلو لم تسلم الدار إلى الحاضر بالبينة والأصل وجب عليه تسليمها إلى
الحاكم ، فلا وجه لابقائها في يده على كل حال .
على أن جواز تسليمه الدار إلى الحاضر - كما في الجواهر - يعني قيام الحجة
الشرعية على مالكيته ، فسواء أريد من ابقائها دفع الضرر عن ذي اليد أو عن الوارث
المحتمل يجب انتزاع الدار من يده ، وأما إذا لم تتجه للوارث الحاضر
فلا يجوز تسليم شئ إليه حتى مع التضمين .
هذا كله إذا لم يكن الوارث الحاضر ذا فرض . وأما إذا كان ذا فرض لا ينقص
عن فرضه على كل تقدير ، كالزوجة مع الابن ، فإن لها الثمن سواء كان للابن
كتاب القضاء — صفحة 265
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٦٥