تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الثالث : وإذا سلم نصف الدار إلى المدعي فما هو حكم النصف الآخر الذي يدعي كونه للأخ الغائب ؟ فيه قولان : أحدهما : أن يكون الباقي في يد من كانت الدار في يده حتى مجئ الغائب . وهو رأي الشيخ في المبسوط وعليه الشهيد الثاني في المسالك . والآخر : أن ينتزع الباقي منه ويجعل في يد أمين حتى حضور الغائب . وهو رأي الشيخ في الخلاف وهو الأقوى عند صاحب الجواهر . وجه الأول هو : أن البينة حجة بعد دعوى صاحب المال ، حيث أن الغائب غير موجود حتى يدعي ، فبينة أخيه لا تثبت ملكية الغائب للنصف الآخر ، فيبقى بيد من كانت الدار في يده كما كان . ووجه الثاني هو : أن البينة حجة ، ولا يتوقف استيفاء الحق على أحكم الحاكم المتوقف على حضور المدعي ودعواه ، وعليه فترفع يد ذلك الانسان عن الباقي . وقد قدمنا في محله بيان هذين القولين وإن الأقوى هو الثاني . وقد يجعل منشأ الاختلاف صلاحية قيام أحد الوراث مقام الميت في اثبات الحق أو الملك ، وعدمها بل يكون حق الدعوى لمجموع الورثة ، فلو ادعى أحدهم وأقام البينة ثبت حقه دون غيره ؟ فالعلامة في المختلف وكاشف اللثام على الأول ، والشهيد الثاني في المسالك على الثاني . والظاهر هو الأول ، لأن هذا الأخ الحاضر يدعي الإرث ويريد اثباته ، فإذا أقام بينة وأثبته فقد ثبت حقه وحق الغائب ، والمفروض أن الغائب إذا حضر لا يطالب بأكثر من الإرث الذي يستحقه . الرابع : أنه لو أبقى النصف بيد من كانت الدار في يده فهل يضمن أو لا ؟ قال المحقق : لا . للأصل وغيره بعد ثبوت الانحصار بالبينة ، ولا يخفى أن هذا مبني على صحة التضمين بالنسبة إلى الأعيان كالديون .