ما هو المراد من البينة الكاملة هنا ؟
قال المحقق : ( ونعني بالكاملة ذات المعرفة المتقادمة والخبرة الباطنة ) .
أقول : قد اختلفت عبارات الأصحاب في معنى البينة الكاملة ها هنا ، ففي
المسالك ) أن مقتضى عبارة المصنف والأكثر أن المراد بها ذات الخبرة والمعرفة
بأحوال الميت ، سواء شهدت بأنها لا تعلم وارثا غيرهما أم لا ، وحينئذ تنقسم إلى
ما يثبت بها حق المدعي بأن تشهد بنفي وارث غيره ، وإلى غيره وهي التي لا
تشهد بذلك ) وقد اختار صاحب المسالك هذا المعنى . وذكر أن الشهادة هي أن
يشهد العدلان بعدم وجود وارث آخر فيما يعلمان ) قال : ( ولا يجب القطع بل لا
يصح ، ولا تبطل به شهادتهم ) .
وتبعه في ذلك كله كاشف اللثام في تفسير عبارة القواعد التي هي مثل
عبارة المتن .
وفي الجواهر : ( الظاهر الاكتفاء في ثبوت الوصفين بشهادتهما بذلك بعد
ثبوت عدالتهما ، بل الظاهر كون المراد بكمالها أنها تشهد بالنفي ، وحينئذ فعدم
شهادتها بذلك هو عدم كمالها ، فقول المصنف : [ ولو لم تكن البينة كاملة وشهدت
أنها لا تعلم وارثا غيرهما ] بمنزلة التفسير لها كقوله أولا : [ وشهدت ] إلى آخره ) .
واعترض على الشهيد الثاني وكاشف اللثام قائلا : ( وما أدري ما الذي
دعاهما إلى ذلك ؟ ! مع أن حمل العبارة على إرادة التفسير أولى كما هو صريح
الارشاد ، قال : ولو ادعى ما في يد الغير أنه له ولأخيه الغائب بالإرث ، وأقام بينة
كاملة ، بأن شهدت بنفي وارث غيرهما سلم إليه النصف ) ولا ينافي ذلك قوله في المتن
( ونعني ) إلى آخره المحمول على إرادة بيان أن الشهادة بالنفي على وجه القطع
لا تكون غالبا إلا من ذي الخبرة الباطنة .
ودعوى المفروغية من الاجتزاء بشهادة ذي الخبرة بنفي العلم محل منع وإن
جزم به في الدروس . كدعوى المفروغية من عدم قبول شهادة غير ذي الخبرة
كتاب القضاء — صفحة 263
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٦٣