المستصحبة والملك السابق المستصحب أولى ، لمشاركة تلك اليد لهذه في الدلالة
على الملكية الفعلية ، وانفرادهما بالزمن السابق بلا معارض ، فيكونان أرجح من هذه
اليد ، إلا أن تقوم الحجة الشرعية على انتقال العين إليه بطريق شرعي ، نظير ما إذا
أقر بكون الشئ الذي بيده ملكا لزيد أمس وادعى كونه له اليوم ، فإنه يجب عليه
إقامة الحجة الشرعية على انتقاله إليه من زيد ، بطريق شرعي صحيح ، وكذا لو
أقر بكونه مدينا لزيد بكذا من المال ثم ادعى أداء الدين مثلا كان عليه إقامة الحجة
على الأداء .
وفي المقام يكون حكم بينة المدعي حكم اقرار المدعى عليه ، فيجب على
ذي اليد المدعى عليه اثبات شرعية يده على العين ، وإلا تقدمت بينة المدعي بضميمة
الاستصحاب على يده ، فليس المورد به مقابلة المحتمل للمقطوع حتى يقال بأنه
لا يدفع المقطوع بالمحتمل .
والثاني : أنه إن كان مدعاه هو الملكية أو اليد أمس فلا تسمع ، وإن كان
الملكية أو اليد اليوم فإن شهادة بينته غير مطابقة لدعواه ، لأنها تشهد باليد والملك
أمس ، والبينة غير المطابقة للمدعي غير مسموعة .
وأجيب بأن الحكم باستصحاب اليد والملك السابقين إلى اليوم يوجب
المطابقة بين الدعوى والشهادة ، فإن هذه الشهادة بضميمة عدم العلم بالناقل الشرعي
شهادة بالملكية الفعلية وهي مسموعة .
وبالجملة : إن كانت الشهادة بملكية أمس شهادة بملكية اليوم فهو ،
وإلا فإن الاستصحاب الموجود يفيد بقاء مدلول الشهادة ، وحينئذ يقع
البحث في تقدم هذا الاستصحاب على اليد أو معارضته لها ، لأنه أصل وهي أمارة ،
وقد يخدش في اليقين السابق فيختل الاستصحاب ، بأن يقال كما عن كشف اللثام
بأن البينة ليست كاشفة عن الواقع كالاقرار ، فليس مفادها هنا الملكية الواقعية
حق تستصحب إلى اليوم ، لكنه كما ترى ، لأن البينة حجة شرعية إذا ، أقيمت بشرائطها
كتاب القضاء — صفحة 184
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٨٤