عن ملك المقر ولم تدخل في ملك المقر له ، ولو أقام المدعي بينة قضي له ) .
أقول : وحاصل ذلك سقوط يد المدعى عليه المقر مطلقا ، أي فلا تكون أمارة
على الملك ولا تكون كاليد الأمانية مثلا ، فكأنها يد عدوانية فينتزعها الحاكم منه
ويحفظها . وهذا أحد الوجوه الثلاثة التي ذكرها الشهيد الثاني في المسالك في
هذه المسألة .
والثاني : وهو المنقول عن التحرير : إنها تترك في يد المدعى عليه المقر ،
إذ لا منازع له إلى قيام حجة ، لأنه أقر للثالث وبطل اقراره فكأنه لم يقر . قال
في الجواهر : وفيه أن بطلانه بالنسبة إلى تملك المقر له لا بالنسبة إلى نفيها عنه كما
هو واضح .
والثالث : وهو المنقول عن القواعد : إنها تسلم إلى المدعي ، لخروجها عن ملك
المقر له بانكاره ولا منازع فيها للمدعي ، قلت : وهذا هو الأقرب ، وأما قول صاحب
الجواهر : ( وهو بعيد لكونها في يد ) ففيه : أنه أي يد يريد ، أما يد المقر فقد زالت
باقراره ، وأما يد المقر له فمنتفية بانكاره ، وأما يد الحاكم فهي لأجل حفظها حتى
يظهر صاحبها وقد ظهر ، فيدفعها إلى المدعي ولا حاجة إلى البينة ولا اليمين كما في
القواعد .
وإن رجع المقر له عن انكاره وصدق المقر في كون الشئ له فعن التذكرة أن له
الأخذ عملا باقرار المقر السالم عن انكاره ، لزوال حكمه بالتصديق الطارئ
فتعارضا وبقي الاقرار سالما عن المعارض ، لكن في الجواهر منع زوال حكم
الانكار بالتصديق ، فلا أثر للتصديق الطارئ ، وحينئذ يحكم بأحد الوجوه الثلاثة
المذكورة وقد عرفت المختار منها ، قال : ومن هنا لو رجع ذو اليد فقال : غلطت
بل هو لي لم يقبل منه .
لو كان المقر له غائبا
هذا كله فيما إذا كان المقر له حاضرا . قال في الجواهر ثم الحكم في المقر له