تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
هذا وفي المسالك : ( إذا ادعى شيئا على إنسان فقال المدعى عليه : إنه ليس لي فإما أن يقتصر عليه أو يضيفه إلى مجهول أو إلى معلوم . فإن اقتصر عليه أو أضافه إلى مجهول بأن قال : هو لرجل لا أعرفه ، أو لا أسميه ففي انصراف الخصومة عنه وانتزاع المال من يده وجهان أصحهما وهو الذي لم يذكره المصنف أنها لا تنصرف ولا ينتزع المال من يده ، لأن الظاهر أن ما في يده ملكه وما صدر عنه ليس بمزيل ، ولم يظهر لغيره استحقاقا ، وعلى هذا فإن أقر بعد ذلك لمعين قبل وانصرفت الخصومة إلى ذلك المعين وإلا فيقيم المدعي البينة عليه أو يحلفه ) . قلت : ولا يخفى ما فيه ، لأن قوله : ( ليس لي ) يزيل ملكيته يقينا لأنه اقرار ، وهذا الاقرار يسقط يده عن كونها أمارة للملكية ، نعم لا ملازمة بين إزالة الملكية للمال وإزالة الملكية لليد ، فتكون يده مثل يد الوكيل والأمين والمستعير والمستأجر ، لأن اقراره يزيل الملكية للعين ولا يفيد كون يده عدوانية ، بل تبقى على حجيتها ، وعلى ما ذكرنا تنصرف الدعوى عنه ، إذ لو أراد الحلف حينئذ كان في ملك غيره ، وأما بناءا على ما ذكره من عدم صدور ما يزيل الملكية منه فيجوز المرافعة معه ، وعلى ما ذكرنا من عدم الملازمة المذكورة يترتب الأثر على اقراره فيما لو أقر بعد ذلك لشخص معين . قال : ( والوجه الثاني أنها تنصرف عنه بذلك ولأنها تبرء من المدعى عليه ، وينتزع الحاكم المال من يده ، فإن أقام المدعي بينة على الاستحقاق فذاك وإلا حفظه إلى أن يظهر مالكه ) . قلت : وهذا صحيح في صورة تمامية الملازمة المذكورة مع احتمال كون يده عليها مشروعة فيأخذها الحاكم بعنوان النهي عن المنكر . فظهر أن الصحيح هو ابقاء العين في يد المدعى عليه ، فإن قلنا بأن إقامة البينة لا تتوقف على تمكن المدعى عليه من اليمين فتسمع ويعطاها وإلا أبقيت في يده . وإن قال : ( هي لقطة ) فله أن يدفعها إلى الحاكم لأنه مال مجهول مالكه فيرجع إليه