تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
البينة لدى الحاكم على كونها له لا للمقر له ، فيأخذها الحاكم ويدفعها إليه ؟ لأنه إن كان المقر له حاضرا أو يمكن حضوره فالبينة مؤثرة كما هو واضح ، وإن كان غائبا حكم للمدعي ثم الغائب على حجته . نعم لا يمكن إقامة البينة بأن يكون ذو اليد المدعى عليه ، لأنه لا يمكن له اليمين في مال المقر له ، إلا إذا كان مورد الدعوى وجوب تسليم العين بأن يقيم البينة على الملكية المستتبعة لوجوب تسليمها فيحلف ذو اليد على عدم وجوبه . وأما إذا سلم المدعى عليه العين إلى المقر له فإما هي باقية بيد المقر له وإما هي تالفة ، وهل للمدعي أن يدعي عليه العلم بكون المال له فيحلف على نفي العلم فإن لم يحلف غرم ؟ قال المحقق : نعم ، وهذه عبارته : ( إن قال المدعي : احلفوه أنه لا يعلم أنها لي توجهت اليمين ، لأن فائدتها الغرم لو امتنع لا القضاء بالعين لو نكل أورد ) وعليه العلامة في القواعد ، وقد نسب إلى الشيخ في أحد قوليه ، وفي المسالك : يجوز إن كانت تالفة ، أي فإن كانت العين باقية أمر باسترداد ها . . وأما إذا لم يمتنع وحلف على نفي العلم فلا شئ عليه . قال المحقق : ( وقال الشيخ : لا يحلف ولا يغرم لو نكل . والأقرب أنه يغرم ، لأنه حال بين المالك وبين ماله باقراره لغيره ) . ووجه قول الشيخ هو أن الامتناع لا يستلزم العلم بكونها للمدعي ، بل لا يضمن حتى مع الاقرار بذلك ، لأنه لا يصدق عليه عنوان التلف حينئذ فلا وجه للضمان . قلت : والتحقيق هو أن الحكم بالغرم بالامتناع عن اليمين على نفي العلم متوقف على توفر ثلاث مقدمات إحداها : أن يكون الاقرار لغيره بمنزلة الاتلاف للمال . والثانية : أن يكون الامتناع عن هذه اليمين بمنزلة الاقرار للمدعي . والثالثة أن يكون العلم بكون العين للمدعي جزءا لموضوع الضمان أو تمام الموضوع ، وأما إذا لم يكن للعلم دخل في الضمان كما هو الصحيح لأن اليد كافية في ثبوت الضمان فلا أثر لليمين على نفي العلم .