لأن الأسباب الموجبة لانتقال الملك عن المشهود له لا يمكن القطع بعدمها وإن
صحبه الشاهد ليلا ونهارا ، فإن منها ما يمكن وقوعه سرا بنفسه مع نفسه ، والاستناد
إلى الاستصحاب وظن الاستمرار يتأدى بقوله : لا أدري زال أم لا كما يتأدى بقوله :
وهو ملكه في الحال ، لأنه إذا لم يدر هل زال أم لا جاز له استصحاب البقاء والحكم
به في الحال ، وكون الصيغة بعيدة عن أداء الشهادة في حيز المنع .
ومن ثم ذهب بعضهم إلى عدم اشتراط الضميمة ، مع أن الشهادة بالملك
السابق لا ينافي العلم بتجدد انتقاله عنه ، فمع إضافته ما ينافي العلم بالانتقال أولى .
والحق : إن اطلاق الشهادة بالملك القديم لا يسمع لعدم التنافي بين كونه ملكا له
بالأمس مع تجدد انتقاله عنه اليوم وإن كان الشاهد يعلم بذلك ، بل لا بد من إضافة
ما يفيد عدم علمه بتجدد الانتقال وذلك يتحقق بهذه الصيغ وإن كان الاقتصار على
ما لا يشتمل على التردد أولى . )
حكم الاستناد إلى الاستصحاب في الحكم والشهادة
:
أقول : هنا فروع متعددة ، فمنها أنه : هل للحاكم أن يحكم بالاستناد إلى
الاستصحاب ، كما إذا علم بكون العين لزيد سابقا ثم لما ادعاها عمر يشك فيستصحب
بقائها على ملك زيد ؟ إن قلنا بجواز حكم الحاكم بعلمه جاز حكمه باستصحابه ،
لأن استصحابه يقوم مقام علمه .
ومنها : أنه هل للشاهد أن يشهد مستندا إلى الاستصحاب ؟ وإذا جاز ذلك فهل
للحاكم الحكم مع علمه بأن لا مدرك لشهادته إلا الاستصحاب ، أو مع تصريح
الشاهد باستناده إلى الاستصحاب ، أو تصريحه بالجهل بالأمر في الحال ؟ وهل يعتبر
ذلك شهادة ؟
ومنها : أنه لو قال أشهد بكونها ملكا لزيد أمس . ثم سكت بالنسبة إلى
الحال فهل للحاكم أن يحكم بكونها لزيد في الحال أخذا بالاستصحاب ؟
قال في الجواهر : لا مدرك للمسألة بحسب الظاهر الأصدق اسم الشهادة عرفا