وأقاما البينة ، فقال : أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا
جميعا جعلتها بينهما نصفين . قيل : فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعا البينة .
قال : اقضي بها للحالف الذي هو في يده ) ( 1 ) .
قال : بل ربما كان هو دليل التحالف على القول الأول وإن لم نقل به في غيره .
إلا أنه خبر واحد وفي سنده ما فيه ، والمشهور نقلا وتحصيلا على خلافه فلا
يصلح مقيدا لما دل تسمعه من النصوص وغيره على التنصيف بدونه . ) .
أقول : قال المجلسي قدس سره في مرآة العقول في رواية إسحاق المذكورة :
( حسن أو موثق ) . على أنك قد عرفت عمل المشهور بها في المسألة السابقة وذلك
يجبر ضعفها إن كان ، وحينئذ تصلح هذه الرواية لتقييد أدله البينة على المدعي واليمين
على من ادعى عليه فلا مانع من القول بالتحالف في هذه الصورة جمعا بين الأدلة .
وبعبارة أخرى : إن يد كل واحد هي في الحقيقة عند أهل العرف على نصف
العين ، فكل منهما يقيم البينة لأنه يدعي النصف الآخر الذي بيد غريمه ويحلف على
إنكار كون هذا النصف الذي بيده لغريمه ، ودليل هذا التحالف هو رواية إسحاق
المزبورة وقد عرفت اعتبارها .
ولا يعارضها ما عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا إلى اليمن ،
فقال له حين قدم : حدثني بأعجب ما ورد عليك فقال يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا
جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد فولدت غلاما فاحتجوا فيه كلهم يدعيه ،
فأسهمت بينهم فجعلته للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ليس
من قوم تنازعوا ثم فرضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق ) ( 2 ) لأنها في غير ما
نحن فيه ، لأن ذا اليد فيها واحد منهم وهو آخر هم ، ولأن الولد حر فليس مالا وكلامنا
في دعوى الأملاك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 182 الباب 12 من أبواب كيفية الحكم
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 188 ، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم .