النبوي : ( إن رجلين تنازعا دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها النبي صلى الله عليه وآله بينهما ) ( 1 ) ،
وبالمرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( في البينتين تختلفان في الشئ الواحد
يدعيه الرجلان أنه يقرع بينهما فيه إذا عدلت بينة كل واحد منهما وليس في أيديهما
فأما إن كان في أيديهما فهو فيما بينهما نصفان ، وإن كان في يد أحدهما فالبينة فيه
على المدعي واليمين على المدعى عليه ) ( 2 ) .
هذا وعن ابن أبي عقيل اعتبار القرعة التي هو لكل أمر مشكل في خصوص
ما نحن فيه ، لأن التنصيف تكذيب للبينتين . وأشكل عليه في الجواهر بقوله : كأنه
اجتهاد في مقابلة النص . وفيه أنه ليس اجتهادا في مقابلة النص ، بل لعله يخدش في
ظواهر هذه النصوص .
قلت لكن مقتضى النصوص توجه اليمين على من خرج اسمه لا أنه يقضى لمن
خرج اسمه ، فإن حلف قضي له وإلا أحلف الآخر وقضي له بحلفه .
وعن ابن الجنيد : التحالف مع تساوي البينتين ، فإن حلف أحدهما استحق
الجميع ، وإن حلفا اقتسماها ، ومع اختلاف البينتين يقرع ، فمن أخرجته القرعة
حلف وأخذ العين . قال في الجواهر : لا دليل عليه بل ظاهر الأدلة السابقة خلافه .
ثم نقل في الجواهر عن الرياض أنه بعد أن نسب المختار الذي هو
التنصيف تساوت البينتان عددا وعدالة واطلاقا وتقييدا أو اختلفت إلى الأشهر بل
عامة من تأخر إلا نادرا . قال : ( خلافا للمهذب وبه قال جماعة من القدماء ، فخصوا
ذلك بما إذا تساويا في الأمور المتقدمة كلها وحكموا مع الاختلاف فيها لأرجحها ،
واختلفوا في بيان المرجح لها ، فعن المفيد اعتبار الأعدلية خاصة هنا وإن اعتبر
الأكثرية في غيرها ، وعن الإسكافي اعتبار الأكثرية خاصة ، وفي المهذب اعتبارهما
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 / 255
( 2 ) أقول : إن هذه الأدلة بعضها مرسل وبعضها مطلق يقيده خبر إسحاق بن عمار فيكون
الوجه ما ذهب إليه السيد الأستاذ دام بقاه ، إلا إذا قيل بعدم تمامية سند الخبر المذكور
من جهة عدم ثبوت المشهور به أو من عدم جهة الموافقة على جبر الشهرة لضعف الخبر .