وتقريب الاستدلال : إنه لا ريب في أنه إذا لم يكن المتكلم في
مقام بيان جهة من جهات الكلام لم يجز التمسك بالاطلاق بالنسبة
إليها ، وهذه الرواية تدل على مضي الوكالة في كل أمر يجوز فيه
التوكيل ، وأن الوكالة باقية حتى الاعلام بالعزل ، وليست في مقام
الدلالة على صحة الوكالة بأي نحو كانت ، إلا أنه قد يكون لتلك
الجهة التي ينظر إليها المتكلم في الكلام لازم فيجوز أن يتمسك
بالكلام بالنظر إلى ذلك اللازم ، مثلا قوله تعالى : " . . فإن لم
تجدوا ماء فتيمموا . . " في مقام تشريع التيمم عند فقدان الماء ،
فيجب على فاقد الماء التيمم ، ولكن يجوز التمسك باطلاق " الماء "
فيها - بأن يقال المراد عدم وجدان مطلق ما يصدق عليه الماء - وإن
لم تكن الآية الكريمة ناظرة إلى هذا الحيث ، لأن لازم تشريع
التيمم بيان أنه متى يجب التيمم ، فنقول : إن الآية باطلاقها تدل على
أنه متى لم يوجد ما يصدق عليه الماء يجب التيمم .
وهنا كذلك ، فإن الإمام عليه السلام في مقام بيان أن الوكالة إذا
ثبتت كان عمل الوكيل في ما وكل فيه ماضيا حتى يعلمه بالعزل ،
ولكنه قال قبل ذلك " على امضاء أمر من الأمور " ولازم هذا جواز
الوكالة في كل أمر لم يقم دليل على عدم جوازها فيه ، وإلا لبين ذلك
في نفس الكلام ، فيجوز التمسك باطلاق هذا الكلام بأن يقال بجواز
كتاب القضاء — صفحة 89
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٨٩