حاكم الشرع ، فإن كان وكيلا في ذلك لم يجز له استخلاف غيره
إلا مع الإذن الصريح أو شاهد الحال ، ولو مات الحاكم بطلت
وكالته ، وأما إذا جعل الولاية له عليها لم يجب عليه الاستيذان في
الاستخلاف ، ولا معنى لأن يكون وليا بشرط المباشرة ، ولم تبطل
بموت الحاكم .
فظهر أن ثمرة البحث ، أنه إن كان الجعل بنحو الوكالة فعليه
احراز الإذن في الاستخلاف ، وإن كان بنحو الولاية فلا يجب .
هل القضاء قابل للوكالة ؟
وأما بالنسبة إلى زمن الغيبة فهل للفقيه أن يستخلف غيره إذنا
أو وكالة أو ولاية ؟ فيه خلاف ، فعن جامع المقاصد : إن القضاء من
الأمور القابلة للتوكيل ، ومال إليه في الجواهر ، وعن المسالك
عدم الجواز . أقول : لا نص في المسألة ولا يمكن الجزم بوجوب
المباشرة في القضاء أو بعدم وجوبها عن طريق دليل آخر ، فلا بد
من المراجعة إلى الأصل . قال في وكالة الجواهر : إن المستفاد من
كلمات الأصحاب كون الأصل جواز الوكالة في كل شئ ، ثم ذكر
الأصل وعموم أدلة الوكالة . قلت : أما الأصل الذي ذكره - وهو
عدم اشتراط المباشرة في القضاء - فإنه معارض بأصالة عدم ثبوت
جواز القضاء بالوكالة ، وما أفاده في الجواب من أن أصالة عدم
جريان الوكالة فيه منقطعة بمشروعية الوكالة ، مندفع بأن المشروعية
لها موارد هي القدر المتيقن من ذلك ، وهناك موارد لا تجوز فيها