الوكالة في القضاء لأنه أمر من الأمور عند العرف ولم يقم دليل شرعي
على عدم قابلية القضاء للوكالة .
فالظاهر تمامية هذا الاطلاق وأنه لا مانع من التمسك به 1 ) إلا إذا
قيل بأن القضاء من الأمور التي يعتبر فيها أهل العرف المباشرة ولا
يقبل التوكيل عندهم لكن مذهب جماعة من الأصحاب صحة الوكالة
فيه ، ووجه المنع عند غيرهم عدم تمامية الاطلاق لا عدم القابلية عرفا .
هذا ، وقد جوز بعض المانعين التوكيل في مقدمات الحكم كاستماع
الشهادة والتحليف ، وأشكل عليه في الجواهر بأنه إذا كان استماع
الشهادة قابلا للوكالة فالحكم بالأولوية . ووجه ذلك ما ذكرناه سابقا
من أن أهل العرف يقسمون الأمور إلى ما يقبل الوكالة وما لا يقبلها ،
فمن الأول : البيع والشراء ، ومن الثاني : الأكل والشرب ، فصاحب
الجواهر يقول إنه إن جازت الوكالة في استماع الشهادة والتحليف
- مع أن الحاكم نفسه هو المكلف باستماعها وبتحليف المنكر -
كانت جائزة في نفس الحكم بالأولوية .
والصحيح : أن كل أمر كان للوكالة عرفية فيه ولا منع من قبل
الشرع كان مشمولا ل " الأمور " في الرواية المذكورة ، والله العالم .
هامش
1 ) كما أجاز في العروة التمسك بعموم قوله تعالى : " أوفوا
بالعقود " ونحوه بدعوى شموله للوكالة ، بناءا على أن المراد من
الوفاء بالعقود هو العمل بمقتضاها إن لازما فلازما وإن جائزا فجائزا .