فقد ذكروا في كتاب الوكالة أن كل ما اشترطت فيه المباشرة شرعا
فلا يقبل الوكالة وكل ما لم يشترط فيه ذلك جاز التوكيل فيه 1 ) .
وجعل الإمام القاضي في زمن الحضور يدل على أن القضاء من
الأمور القابلة لقيام الغير بها ولا يشترط فيه المباشرة ، فيقع الكلام
في أن ذلك توكيل منه عليه السلام - أي : أن القاضي المنصوب
من قبله إنما يقضي وكالة عنه - أو أنه تولية منه له على الحكم ، كما
جعل الأب والجد له وليا على الصغير ، فيجوز له التوكيل لغيره
في الأمور التي تخصه كما يجوز له جعل الولي عليه بعد الموت
ليقوم بأموره ؟ إن كان جعله من باب الوكالة تم ما ذكره المحقق " قده "
من أنه إذا أذن له في الاستخلاف جاز ، لأنه يكون حينئذ وكيلا في
القضاء ووكيلا في التوكيل فيه ، وإن كان جعله من باب الولاية
فلا حاجة إلى الإذن في استخلاف غيره للقضاء فيجوز له استخلاف
من كان واجدا للشرائط المعتبرة في القاضي ، نظير من جعلت له
الولاية في أمور الصغير من قبل وليه ليكون وليا عليه بعد موته ،
فإنه يجوز له حينئذاك توكيل غيره في القيام بالأمور من قبله .
وكذا الأمر بالنسبة إلى من عين لأجل القيام بأمور وقف من قبل
هامش
1 ) فمن الأول العبادات التي تعلق غرض الشارع بايقاعها من
المكلف مباشرة ، ومن الثاني البيع والطلاق ونحوهما من العقود
والايقاعات التي تعلق غرضه بوقوعها سواء كان المباشر المالك
والزوج بأنفسهما أو غيرهما .