والتعدي على حقوقهم .
وقد جعل في الشريعة الاسلامية إلى جانب ذلك الأحكام القضائية
والقوانين الجزائية لتكون سدا أمام من لم ينتفع بالآيات والحكم
ولم تؤثر فيه المواعظ والآداب ، فمال مع غرائزه النفسانية التي
تحمل الانسان على أن لا يقتنع بحقوقه وتدفعه إلى الظلم والتعدي على
حقوق الآخرين ، فجعل " القاضي " لأن يكون مرجعا للناس لفصل
الخصومات وقطع المنازعات ، وجعل " الحديد " فيه بأس شديد
تستأصل به جذور الفساد وعناصر البغي في المجتمع .
ومن وقف على جزئيات تلك التشريعات في الفقه الجعفري
عرف مدى الدقة المبذولة فيها من جهة ومدى تلائمها مع الفطرة
الانسانية من جهة أخرى ، ولا عجب فإنها تشريعات متخذة من أخبار
أهل بيت الوحي والرسالة ، وهي مستمدة من جدهم عن الله عز
وجل العالم الخبير بما يصلح شأن العباد وينظم أمورهم ، وذلك قوله
تعالى : " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " 1 ) . وحينئذ يسقط
عن الاعتبار والاعتماد سائر التشريعات المنسوبة إلى السماء فكيف
بالقوانين الوضعية الحديثة ؟ .
فشكر الله سعي علمائنا الأبرار الذين نقحوا هذه المسائل ورووا
أخبارها وجمعوا آثارها ، كتبوا هذه البحوث العلمية الراقية
ودرسوها وخلدوها إلى يومنا الحاضر .
وعندما انبثقت الثورة في بلادنا ضد النظام الإمبراطوري وأطاحت
هامش
( 1 ) سورة الملك : 14 .