ولم يكن الانسان الذي خلقه الله تعالى وكرمه وفضله على كثير
ممن خلق كما قال عز من قائل : " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم
في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا
تفضيلا " 1 ) بدعا من سائر الموجودات من هذه الناحية ، بل إن
الانسان أحق وأولى منها في أن يكون له نظام ، لأن الموجودات
الأخرى قد خلقت لأجله وسخرت له وجعلت تحت سلطنته لتعينه على
السير قي الصراط المستقيم المرسوم له حتى يصل إلى الغاية
المنشودة التي لأجلها خلق .
فكان لا بد للانسان أيضا من نظام يحدد له تصرفاته في مختلف
شؤونه الخاصة منها والعامة ، ويتناسب مع شتى حالاته ، وذلك
النظام هو الذي يعبر عنه ب " الدين " ، ويعرف بأنه " ما شرع الله
لعباده على لسان رسله " ، حتى بعث سيدنا ومولانا محمد المصطفى
صلى الله عليه وآله وكان ما جاء به هو النظام الأتم والقانون
الأدق ، ومن ثم كان هذا الدين خاتمة الأديان .
إن الدين الاسلامي هو النظام الوحيد الذي يستحب لنداء
الانسان ويتلائم مع فطرته التي خلق عليها ، وأنه النظام الذي يتكفل
سعادة الانسان ورقيه إلى أعلى درجات الكمال ويأخذ بيده إلى ما فيه
خيره في عاجله وآجله .
لقد اهتم الدين الاسلامي بكل ناحية من نواحي الحياة الانسانية
بالقدر اللازم من الاهتمام ، وعلى هذا الأساس بذل بالنسبة إلى صيانة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 70 .