فقد يقال بعدمه هنا باعتبار كونها هنا تابعة للنسب لا واقعة بالذات ،
وانتفاء المتبوع يستتبع انتفاء التابع . وفيه : إن انتفائه واقعا يقتضي
ذلك لا عدم الحكم به في ظاهر الشرع ، وحينئذ يمكن اثباتها بهما
كما لو اشتملت الدعوى على أمرين يثبت أحدهما بذلك دون الآخر . .
فهي حينئذ كدعوى السرقة ، ودعوى أن حرية الولد ليست من حقوق
المدعي كي تندرج في ضابط الشاهد واليمين يدفعها أنها من حقوقه
مع استنادها إلى كونه ولدا له .
أقول : وفي جوابه وجوه من النظر فأولا : ليست الحرية حقا من
الحقوق بل هي عدم تعلق الحق ، وثانيا : ليست الحرية من الحقوق
المالية لو كانت حقا ، وثالثا : سلمنا لكن هذا الحق للحر نفسه ،
ولا معنى لأن يقال بأن حرية الولد من حقوق الأب .
فالحق أن الاشكال المذكور لا يندفع بما ذكره ، ويبقى الولد
في يد من بيده الجارية حتى ترتفع باقراره مثلا .
وأما قوله : " بل قد يقال إن الحكم بملكية الجارية يقتضي
الحكم أيضا بملكية الولد الذي هو من نمائها التابع لها . . " ففيه :
إن هذا يصح حال كون الولد قد وجد ملكا للجارية فيكون ملكا
لمولاها بتبعها ، لكن المفروض أنه قد وجد حرا كما تقدم ، فما ذكره
غير تام .
المسألة الثانية
( حكم ما لو ادعى بعض الورثة أن الميت وقف عليهم دارا )