قال : " وفي الوقف اشكال منشؤه النظر إلى من ينتقل ، والأشبه
القبول لانتقاله إلى الموقوف عليهم " .
أقول : هذا في الوقف الخاص ، وأما العام فلا تتضمن دعواه
المال ، لأن الموقوف بالوقف العام لا مالك له بل يكون كعتق العبد
لله ، ولو قلنا بالانتقال فيه إلى الموقوف عليهم فإنه يتعذر حلف جميعهم
ولا فائدة في يمين بعضهم .
أقول : وصفوة الكلام في هذا المقام هو : أن الأصل الأولي
هو عدم ثبوت شئ إلا مع العلم ، ثم إن قوله صلى الله عليه وآله
وسلم " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " أصبح أصلا ثانويا ،
فتقبل كل دعوى أقام المدعي فيها البينة على دعواه ويحكم له بثبوت
حقه ، ثم نزل جبرئيل عليه " ص " بالشاهد واليمين - فيجوز أن
يكون حاكما على الحديث السابق ، وأن يكون مقيدا له فيكون
الحصر فيه إضافيا - ثم قيد اطلاق قبول الشاهد واليمين بحقوق
الناس ، فلا يقبل ذلك في حقوق الله تعالى ، ثم وقع الخلاف بينهم
في المراد من " حقوق الناس " وقد تقدم عدم جواز التعويل على
ما روي عن ابن عباس - فإن تم ما ذكرنا من انصراف " حق الناس "
إلى " الحق المالي " فهو ، وإلا فهي شبهة مفهومية مرددة بين الأقل
والأكثر ، والأقل هو المتيقن ، والمرجع فيما زاد عنه هو " إنما
أقضي بينكم . . " فيقبل الشاهد واليمين في كل ما كان مالا من حقوق
الناس .
و " الحق المالي " أيضا مردد بين ما هو حق مالي بالذات وما
كتاب القضاء — صفحة 453
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤٥٣