" واليمين على من أنكر " و " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان "
هو القضاء بكل يمين كان وظيفة المدعى عليه بذلها ، فحيث ادعى
عليه العلم وحلف على نفيه وحكم الحاكم فصلت الخصومة . على
أن ظاهر المدعي الفاقد للبينة على ما يدعيه من الحق هو رضاه
بيمين المدعى عليه في نفي دعواه علمه بالواقع ، وقد دلت الأخبار
على أن من رضي بيمين خصمه سقط حقه 1 ) ، فإذا حلف فقد حصل
سبب الحكم وبصدوره تنفصل الخصومة ولا تسمع البينة بعدئذ ،
بخلاف ما إذا لم يطلب منه اليمين على نفي العلم فإنها تسمع لأن
الخصومة باقية وليس للحاكم احلافه ، لما تقدم من أنه لا يستحلفه
إلا بالتماس المدعي .
وبعبارة أخرى : عندما يحلف بنفي العلم تسقط دعوى العلم ،
وحينئذ لا ملزم للمدعى عليه بدفع الحق لعدم البينة ، فيكون أثر
الحلف على نفي العلم - مع حكم الحاكم - فصل الخصومة وعدم
سماع البينة ، فيكون الحاصل : إن الحلف على نفي العلم لا ينفي
الواقع ولكنه لا يبقى المجال لأن يتمكن المدعي من الالزام بدفع
شئ بإقامة البينة على الدعوى .
هذا كله بناء على عدم جواز الحلف على البت بمقتضى الأمارات
والأصول ، وإلا كان له الحلف على نفي الواقع بالاستناد إلى الحكم
الظاهري ، فما هو المستفاد من الأدلة ؟ ؟
هامش
1 ) وسائل الشيعة : 18 / 178 . الباب : 9 من أبواب كيفية الحكم .