منها التعيين ولكن الأصحاب لم يعملوا بها بهذا الوصف ، إذ لعل
الإمام عليه السلام كان عالما بحقيقة الحال وواقع الأمر في تلك
الواقعة ، وقد يؤيد ذلك بحكمه " ع " بعد امتناعه عن الشرب من
دون رد لليمين على المدعي ، وقد يقال بكونها قضية في واقعة لا سيما
بالنظر إلى ما ذكر ، أو أن ذلك من كيفية من أنحاء استحلاف الأخرس :
والحق أنه لا يستفاد منها الحصر ، لأن لفظ اليمين الذي كتبه الإمام عليه
السلام يختلف من حيث التغليظ عما جاء في الأخبار الأخرى ، ولذا
احتاط في الجواهر بالجمع بين الإشارة المفهمة التي بها يتم العقد
والايقاع وغيرها من الأخرس وبين الكيفية المذكورة مع رضاه
بشرب ذلك الماء وإلا فالإشارة .
هل يشترط كون الاستحلاف في مجلس الحكم ؟
قال المحقق : " ولا يستحلف الحاكم أحدا إلا في مجلس قضائه
إلا مع العذر كالمرض المانع وشبهه . . " .
أقول : لقد ادعي الاجماع على هذا الحكم ، وظاهر الجواهر
أن الاستحلاف في مجلس القضاء والحكم - أي كونهما في مجلس
واحد - من شرائط نفوذ الحكم ، فتكون عبارة المحقق هذه كقوله :
" لا يستحلف أحد إلا بالله . . " ونحوه ، ويكون نتيجة ذلك أنه لو
استحلفه في غير ذاك المجلس من غير عذر لم يؤثر الحكم المتعقب
له . . قال في الجواهر : ولعله لأصالة عدم انقطاع الدعوى بغيره
بعد الشك أو الظن بعدم تنازل الاطلاق الوارد في تعليم ميزان القضاء