أقول : وفي الاستدلال به والجواب عنه كليهما نظر ، أما في
الاستدلال فلأنه يتوقف على ثبوت كون الجواب واجبا على المدعى
عليه إما من جهة كونه حقا للمدعي وإما من باب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، وحينئذ لو شككنا في عقاب من لم يعمل بهذا
الواجب أمكن الاستدلال بالحديث ، وأما مع عدم ثبوت وجوب
الجواب عليه فلا يجوز حبسه ، كما لا يجوز حبس من يشك في
كونه مدينا . . وقد تقدم أن في وجوب الجواب على المدعى
عليه مطلقا تأملا واشكالا اللهم إلا أن يكون اجماع ، فسقط الاستدلال .
وفي الجواب المذكور أيضا نظر من جهة أنه لو فرض ظهور
لفظ " الواجد " فيما ذكر ، بل حتى لو صرح بالمال في الكلام
فلا مانع من دعوى الغاء خصوصية المال هنا بمناسبة الحكم
والموضوع ، فيكون معنى الحديث : لي الواجد عن أداء ما للناس
- مالا كان أو حقا - يحل عقوبته وعرضه .
واستدل للقول الثاني بأن اجباره على الجواب بالضرب هو
من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وفيه : إن هذا أيضا متوقف على ثبوت وجوب الجواب عليه
وإلا فإن أدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تثبت
موضوع المعروف والمنكر . .
واستدل للقول الثالث بعموم الروايات الواردة في باب " أن
المدعي إذا لم يكن له بينة فله استحلاف المنكر ، فإن رد اليمين
على المدعي فحلف ثبتت الدعوى وإن نكل بطلت " كصحيحة محمد
كتاب القضاء — صفحة 357
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٥٧